تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
شرح
أمّا الثاني - أعني انعتاقها في الأثناء - ، فنقول : مقتضى القاعدة ترتّب حكم الحرّة في باقيها ويحكم بصحّتها بالنسبة إلى ما مضى منها وإن كان يحتمل دعوى كشف الانعتاق عن كون وظيفتها من الأوّل ستر البدن ، ولكنّه بعيد جدّا ، مضافا إلى اقتضاء الأمر الامتثال بالنسبة إلى ما أتى به منها ، فيترتّب عليه وجوب تغطيتها مع التمكَّن وعدم استلزامه للمنافي وإلَّا فلتقطع الصلاة في سعة الوقت ولا دليل على حرمة قطعها حينئذ كما صرّح به الشيخ ( ره ) في المبسوط . قال بعد الحكم بما ذكرنا في صورة التمكَّن من الستر ما هذا لفظه : وإن لم تتمّ لها ذلك إلَّا أن تمشي إليه خطأ من غير أن تستدبر القبلة كان مثل ذلك وإن كان بالبعد عنها وخافت فوات الوقت أو احتاجت إلى استدبار القبلة صلَّت كما هي وليس عليها شيء ولا تبطل صلاتها لأنّه لا دليل على ذلك ( انتهى ) . والظاهر أن الدليل إطلاق أدلَّة الستر واشتراطه مطلقا من أوّل الصلاة إلى آخرها كسائر الشرائط كرفع الخبث والحدث والاستقبال ونحوها ، فكما إذا لم يتمكَّن منها في الأثناء يجوز ، بل يجب ، قطع الصلاة في الأثناء والاستيناف مع اجتماع الشرائط كذلك هنا . ودعوى الفرق بالتكليف فيها من الأوّل دون المقام مدفوعة بكشف توجّه التكليف بالانعتاق أو تبدّل الحكم بتبدّل الموضوع ، وعلى التقديرين تكون مكلَّفة بإحراز الشرائط . نعم ، دعوى البطلان بمجرّد الانعتاق ولو بان تستّر رأسها بلا فصل . مدفوعة كدعوى بطلانها بتخلَّل الزمان الذي يمكن تستّرها فيه ولم تفعل ، بأن الظاهر أن الصلاة عبارة عن الأقوال والأفعال المخصوصة لا المهية البسيطة .
مدارك العروة — صفحة 579 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي