شرح
وعلى الثاني : يحتاج إلى الدليل وعند عدمه تجري البراءة كما في غيره من سائر الشرائط ، وكيف كان فالظاهر هو الثاني فإن ظاهر الأخبار التنويع فإن حكم الأمّة قد ذكر في الأخبار سؤالا وجوابا مستقلا لا بلسان الاستثناء بل بعنوان جعل حكمين لنوعين .
الثاني : هل التكليف بالستر في الحرّة والأمّة بل في الرجل أيضا بالنسبة إلى العورتين حكم وضعي منتزع من الحكم التكليفي دائر وجودا وعدما مداره ، أم شرطي وضعي مطلقا ، وتظهر فائدة الوجهين في مواضع عديدة ، منها : صورة نسيان الستر ، ومنها : صورة الجهل ، ومنها : تكشفه في الأثناء من غير التفات ، ومنها : انعتاق الأمّة في الأثناء مع عدم تمكَّنها من الستر إلَّا بفعل المنافي وغير ذلك .
فعلى الأوّل : لا تبطل الصلاة إذا ستر ما يلزم إذا توجّه أو انعتقت في الأثناء .
وعلى الثاني : تبطل للإخلال بالشرط ، والمفروض عدم تبعيته للحكم التكليفي الساقط بعدم التوجّه أو الاضطرار .
ولعلّ التفصيل بين ستر العورتين في الرجل والمرأة وغيرهما في خصوص المرأة أوجه فإن القيام بين يدي الله عزّ وجلّ على حاله مستنكرة عند العرف قبيح عقلا فيحرم شرعا بخلاف ستر باقي الأعضاء للمرأة فإنّه حكم تعبدي محض ، ولذا قلنا أن من الأدلَّة على وجوب ستر العورتين كونه مقتضى الأدب كما مرّ مع تأيده ببعض الأخبار .
إذا عرفت هذا فنقول ظاهر الماتن ( ره ) حيث حكم بأن الأمة كالحرة في جميع ما ذكر إلخ إن الأدلة الأوّلية شاملة للأمة أيضا ، غاية الأمر قد قام الدليل على استثناء