شرح
ويسترن الركبة إلى أسفل بسبب الجورب الذي يكون بمنزلة تزيّن البدن به مشكل ، اللَّهمّ إلَّا أن يجعل هذا الجورب بمنزلة الملحفة أو الجلباب أو الإزار التي تكون من الزينة الظاهرة بطبعها الأوّل لكنّه يشكل أيضا من حيث عدم تعارف إبداء هذه الزينة .
وبعبارة أخرى : كون هذا الجورب بهذا الشكل أشبه بالزينة الباطنة المنهيّة من الظاهرة المجوّزة ، اللَّهمّ إلَّا أن يمنع صدق الزينة والتبرّج خصوصا فيما إذا كان الجورب أسود ونحوه ممّا لا يكون زينة عرفا فحينئذ ينبغي الاحتياط بترك لبس بعض أنواع الجورب الذي يكون أشدّ زينة من بعض أنواع الزينة الباطنة ، والله العالم .
ويؤيّد أيضا ما ذكرنا من كون المراد من الزينة خصوص الثياب ، بل يمكن أن يستدلّ به عليه قوله تعالى : « والْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ » ( 1 )( 1 ) النّور / 60 ..
وقد فسّر وضع الثياب بتخفيفه وتقليله بأن يضعن الجلباب الذي فوق الخمار أو الرداء أو المقانع التي فوق الخمر لا كلّ الثياب .
وعلى أيّ الاحتمالات فقد قيّده عزّ وجل بعدم قصدهن من وضع الثياب إظهار الزينة التي كانت تحت هذه الثياب فيعرف منه أن الزينة بقول مطلق يراد بها ما تتزيّن المرأة به من الثياب لا نفس البدن ، وإلَّا فلا معنى للتبرّج بنفس البدن فإنه يصير ظاهرا بعد وضع الثياب لا محالة ، فليس الإظهار من العناوين القصدية بخلاف ما إذا أريد بوضع البعض إظهار البعض الآخر الذي يلبس تحته وتتزين به فإنّه قابل لأنّ يتّصف بالقصد المزبور .