تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
إن قلت : ما ذكرت من وجوب التستّر في فرض العلم بنظر الأجنبي إليها من باب المقدّمة ممنوع فإن حرمة النظر لا تسري إليها غيره لتعدّد المكلَّف والمكلَّف به والتكليف وصدق الإعانة في مثل المقام ممنوع إذا كانت غير قاصدة من عدم تستّرها نظره إليها فحينئذ لا يجب عليها التستّر ولو مع العلم بنظره إليها بمقتضى القاعدة إلَّا أن يقوم دليل على الوجوب . قلت : أوّلا : ليس المراد من كونه مقدّميّا عدم تعلَّق أمر به من الشارع أصلا غير الأمر المقدّمي الساري من ذيها إليه ، بل المراد كون الأمر الصادر من الشارع نفسيا تابعا لموارد يعلم بوقوع نظره إليها بمعنى أن الشارع أمر مستقلا بوجوب التستّر في تلك الموارد وإلَّا فلا شبهة في تعلَّق الأمر النفسي بالتستّر المستفاد من قوله تعالى : « ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » الآية ( 1 )( 1 ) النّور / 31 .، بناء على إرادة مواضع الزينة من الجسد أو الأعم منها ، ومن الثياب لا خصوص الثياب المزيّنة ، غاية الأمر أن النهي عن الإبداء إنّما هو في فرض وجود الناظر المحترم لا مطلقا . وثانيا : مع فرض علمها بوقوع النظر لا ينفكّ عن قصدها من عدم التستّر لذلك إذا كانت تقدر على ذلك فإنّه أيضا مصداق للإعانة وإن كان الفرد الأجلى من الإعانة هو إتيان العمل بقصد تحقّق عمل آخر يكون لهذا العمل المقدّمي دخل في تحقّقه جزءا أو شرطا أو كلَّا إلَّا أنّه يصدق في المقام أيضا أنّها أعانت لعدم الحقيقة الشرعية لمفهومها ، بل هي أمر عرفي بحيث يقال أنّه لو لم يفعل كذا لما وجد كذا ،