شرح
النظر الثاني مسبّب عن الأوّل وهو بعينه وقوع في الفتنة والابتلاء الذي يصير سببا للقرب إلى الشيطان والبعد عن الله تعالى .
فالأقوى حرمة النظر العمدي بقصد الاطَّلاع على جمالها وعلى ما هي عليه من الهيئة والشكل أعاذنا الله من شرور أنفسنا بحقّ النبيّ وآله .
وللمسألة فروع تأتي في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ، فانتظر .
هذا كلَّه في الكلام في حكم النظر .
أمّا حكم تستّر النساء فنقول بعون الله : لا شبهة في عدم وجوبه بما هو من غير وجود الناظر المحترم أو معرّضيّته له مطلقا ، فلو لم يكن هناك ناظر محترم وخرجت المرأة عريانة ذاهبة من مكان إلى آخر كما لو كانت في الحمام وذهبت عارية من المسلخ إلى الخزانة مثلا لم يكن ذلك منها بحرام لعدم الدليل على وجوب التستّر في نفسه لأنّ وجوبه مقدّمي لا نفسي ، ولازمه كونه جوازا أو منعا تابعا لإمكان وقوع نظر الغير إليها .
وبعبارة أخرى : المحرّم عليها تمكين الغير الأجنبي من النظر إليها فهو من الأمور الإضافية فلا بدّ في تحقّقه من وجود المتضايفين أو معرّضيّته وجودهما على إشكال في النظر كما يأتي إليه الإشارة هنا ، ويأتي في كتاب النكاح تفصيلا إن شاء الله تعالى .
فمقتضى القاعدة حينئذ الحكم بحرمة التكشّف بالنسبة إلى كلّ موضع يحرم النظر إليه ، فعلى القول بجواز النظر العمدي مطلقا يجوز التكشّف مطلقا ، وعلى القول بعدمه يحرم مطلقا ، وعلى التفصيل بين النظرة الأولى يحرم تمكينها من نظره ثانيا إليها لو علمت بذلك ، فالقائل بعدم وجوب التستّر مطلقا مع قوله بحرمة النظر