شرح
باب النوادر من نكاح الفقيه ، وبعضها في العيون ومعاني الأخبار والخصال .
ولعلَّه لذا لم يكن لهذا القول قبل المحقّق في كلمات قدماء الأصحاب عين ولا أثر ، هذا فلا تصلح لتقييد الأخبار المطلقة ولا لتخصيص عموم الآية .
مع أنّ اللازم حينئذ بمقتضى الجمع الحكم بحرمة النظرة الثالثة ، كما رواه الصدوق ( ره ) مرسلا عن الصّادق عليه السّلام أن النظرة الأولى لك والثانية عليك ، ولا لك والثالثة فيها الهلاك ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 104 ، حديث 8 من أبواب مقدّمات النكاح ج 14 ، ص 139 ..
فإن كون الهلاك في الثالثة قرينة عدم إرادة الضرر الأخروي المفهوم من قوله عليه السّلام : ( والثانية عليك ) وإلَّا ففيها الهلاك أيضا ولم يوجد هذا التفصيل في كلماتهم فيدور الأمر بين حمل الأخبار المفصّلة على وقوع النظر من غير تعمّد في الأولى والنظر العمدي في غيرها ، وبين تقييد إطلاق قوله عليه السّلام : ( زنا العينين النظر ) ، بإرادة النظر الثاني لا الأوّل ، ولو كان عن عمد والأوّل أولى لموافقته للوجوه المذكورة خصوصا عموم الآية وسيرة المتشرّعة مع أن الحكم يقتضي سدّ باب هذا الحكم فإن النظر العمدي أوّلا يلازم غالبا إدامته وتكراره كما لا يخفى .
فإن الداعي الأوّل إلى النظر العمدي من غير ضرورة ولا حاجة ، بل لصرف اطَّلاعه عليها ، هو الدّاعي إلى النظرة الثانية أو إدامتها أيضا .
ويؤيده قوله عليه السّلام في خبر الكاهلي المتقدّم في أواخر الدليل الثالث على المنع ( النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 104 ، حديث 6 من أبواب مقدّمات النكاح ج 14 ، ص 139 .يعني أن