شرح
به ما هو مقتضى طبع البشر من أنّه يحب الجمال مطلقا مع قطع النظر عن العوارض الآخر لا أنّه كان عالما عامدا ينظر إليها لاعجابه له .
ويؤيّد عدم التعمّد ، بل يدل عليه أنّه اضطر إلى السؤال عن هذا العمل وكأنّه أراد طريق الفرار ، وأنّه هل يجب عليه المرور من طريق لا يقع نظره أم لا ، فأجاب عليه السّلام : بأنّه إذا عرف الله من نيّتك الصدق وأنّك غير ناظر إليها عمدا ولا من قصدك في المرور عليها النظر فلا بأس ، ولذا هدّده بترك الزنا بقوله عليه السّلام : ( وإيّاك والزنا . . إلخ ) .
إلَّا أن يقال أن المراد بالابتلاء الأخلاقي بمعنى أن عادتي وسجيّتي قد جرت على النظر إليها مع أنّي غير راض بهذه السجيّة فكأنّي ابتليت من دون رضى بها وإن كان يعجبني النظر إليها ، ولكن هذا الإعجاب أيضا قد حصل من غير رضى واختيار منّي ، فأجاب عليه السّلام بنفي البأس حينئذ .
لكن يمكن أن يقال أن قوله عليه السّلام : ( إذا عرف الله من نيّتك الصدق ) أريد به أنّك إن صدقت في قولك : ابتليت بالنظر إلى المرأة الجميلة ، ولم تعمد النظر إليها فلا بأس . فحينئذ يكون الخبر دالَّا على جواز النظر عند الحاجة والضرورة من غير قصد ريبة وتلذّذ ، فلا ينافي ما دلّ على حرمته من دون ذلك ، وليس المراد الابتلاء بالنظر إلى مطلق المرأة الجميلة ، بل الظاهر إرادة المرأة المعيّنة الخاصّة فيكون قضيّة في واقعة وتجويز فعل صادر من السائل لم يعلم وجهه أهو لأجل كونه مستثنى من أصل النظر مطلقا أو عند الضرورة ؟
بل نفس هذا السؤال قرينة الثاني فإنّه يدلّ على ارتكاز عدم الجواز في ذهن السائل ، ولكن لمّا ابتلي بذلك فلا محالة احتاج إلى السؤال عنه مع هذا الابتلاء ، وإلَّا