شرح
وصرف رسول الله صلَّى الله عليه وآله وجه الفضل عنها ، وقال : رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان ( 1 )( 1 ) تفسير القرطبي : ج 12 ، ص 227 ، ذيل آية 31 من سورة النّور . ورواه في صحيح البخاري أيضا ..
ألا ترى أنّه صلَّى الله عليه وآله نهى عن المنكر عملا بصرف وجه الفضل عنها وعلَّله بخوف دخول الشيطان بينهما ، ومن المعلوم عدم إرادة الزنا ولا اللمس لعدم تحقّقهما بمحضر منه صلَّى الله عليه وآله ، بل المراد نفس النظر الذي من شأنه أن ينجرّ إلى الافتتان والابتلاء منهما أو من أحدهما .
ولعلَّه لأجل ما ذكرنا من الأدلَّة الستّة أفتى المفيد ( ره ) في المقنعة بعدم جواز النظر ، قال : ولا يحلّ له أن ينظر إلى وجه امرأة ليست له بمحرم ليتلذّذ بذلك دون أن يراها للعقد عليها ( انتهى ) .
وقوله ( ره ) : ليتلذّذ بذلك ، يريد به أن هذه الغاية مترتّبة على النظر نوعا لا أنّه قيد للحكم .
وكذا أفتى على الإطلاق تلميذه الشيخ أبو جعفر الطوسي في النهاية ، قال : ولا بأس أن ينظر الرجل إلى وجه امرأة يريد العقد عليها وينظر إلى محاسنها : يديها ووجهها ، ويجوز أن ينظر إلى مشيها وإلى جسدها من فوق ثيابها ، ولا يجوز له شيء من ذلك إذا لم يرد العقد عليها ، ولا بأس أن ينظر الرجل إلى أمة يريد شرائها وينظر إلى شعرها ومحاسنها ولا يجوز له ذلك إذا لم يرد ابتياعها ( انتهى ) .
ألا ترى أنّه ( ره ) قيّد الحكم في الحرة والأمة بعدم إرادة التزويج والابتياع .
وتبعه في السرائر ، قال : ولا يجوز للرجل الأجنبي من المرأة أن ينظر إليها