تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
ومنها : ما ورد في الأمر بالاحتجاب عن الأعمى فيدلّ بالفحوى على وجوبه عن غيره من غير فرق في ذلك بين الرجال والنّساء ، بل مورد الخبر هو نظر النساء إليهم فيدلّ على العكس بالفحوى لعدم وجوب التستّر على الرجال بخلاف النساء فيكون حفظهنّ أشدّ . فروى الكليني ( ره ) عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، قال : استأذن بن أم مكتوم على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وعنده عائشة وحفصة ، فقال لهما : قوما فادخلا البيت ، فقالتا : إنّه أعمى ، فقال : إن لم يركما فإنّكما تريانه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 129 ، حديث 1 من أبواب مقدّمات النكاح ج 14 ، ص 171 .. ودلالته على مفروغيّة عدم جواز النظر واضحة ، فإنّه لا شبهة في وقوع الرؤية على الوجه كما أن قوله صلَّى الله عليه وآله : « إن لم ير كما . . إلخ » يراد به عدم رؤيته لوجههما دون غيره من سائر أعضاء البدن . وقد رواه الطبرسي ( ره ) في مكارم الأخلاق بلفظ آخر عن أم سلمة ، قالت : كنت عند رسول الله صلَّى الله عليه وآله وعنده ميمونة فأقبل ابن مكتوم وذلك بعد أمر الحجاب ، فقال : احتجبا ، فقلنا يا رسول الله ! أليس أعمى لا يبصرنا ، قال : أفعميا وإن أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 129 ، حديث 4 من أبواب مقدّمات النكاح ج 14 ، ص 172 .. ويدلّ عليه أيضا قضيّة الخثعمية المعروفة . فروى إنّها أتت رسول الله صلَّى الله عليه وآله في حجّة الوداع تستفتيه وكان الفضل بن عبّاس رديف رسول الله صلَّى الله عليه وآله فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه