شرح
إلى كون ذلك مقتضى كونهن عورات واضحة بعد تطبيق الأمير عليه السّلام كلام النبيّ صلَّى الله عليه وآله على عدم ابتدائهن بالسّلام وعدم دعوتهنّ إلى الطعام لكونهما خلاف سترهن لكون الأوّل مستلزما للزوم جوابها الملازم لإخراج صوتها الذي من مراتب العورة والثاني ملازم عرفا للنظر إلى وجهها أو كفّها التي تصل إلى الطعام لأخذه وتناوله .
ويستفاد من استدلال الأمير عليه السّلام بكلام النبيّ صلَّى الله عليه وآله أن الخطاب غير مختص بالأزواج كما قد يتوهّم في بدو النظر حيث أن الأمر بالسكوت معهن بملاحظة عدم المداقة في المعاشرة معهن حيث أنّهن نواقص العقول ، وبهذا الاعتبار أمروا بحفظهن في البيوت لئلَّا يختلطن مع الرجال الأجانب ويؤيّده أيضا ما ورد أن الأمير عليه السّلام كان يكره ابتداء السّلام عليهن معلَّلا بقوله عليه السّلام : ( أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر ممّا طلبت من الأجر ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 131 ، ذيل حديث 3 من أبواب مقدّمات النكاح ج 14 ، ص 174 ..
وكيف كان يستفاد من مجموع هذه الأخبار أن بدن المرأة بتمامه عورة إلَّا ما خرج فيكون هذا بمنزلة قاعدة ثانوية هي أن الأصل وجوب تسترها وحرمة النظر بعد ضمّ أن كلّ عورة حكمها ذلك فهي حاكمة على أصالة الإباحة في الأشياء التي استند إليها في المستند في الموارد المشكوكة ، ولا ينافي ذلك أن لازمه عدم جواز خروجهنّ إلى الأسواق بمقتضى لزوم ستر عوراتهن بالبيوت مع جريان السيرة المستمرة من زماننا هذا إلى زمن الصادع بالشرع وذلك لوضوح إرادة حفظهن عن