شرح
للنّاس عورته في الآخرة ومن ملأ عينيه من امرأة حراما حشاهما الله يوم القيامة بمسامير من نار وحشاهما نارا حتّى يقضي بين النّاس ثمّ يؤمر به إلى النار ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 104 ، حديث 16 من أبواب مقدّمات النكاح ج 14 ، ص 141 ..
ودلالتها على الحرمة واضحة ، لكن الانصاف عدم دلالته على المقام لانصراف قوله صلَّى الله عليه وآله : « أو شيء من جسدها » عن مثل الوجه ، وكذا ظهور قوله صلَّى الله عليه وآله : « من ملأ عينيه . . إلخ » في تكرار النظر والتأمّل .
ويؤيّد الحرمة أيضا ، بل يدلّ عليها ما ورد في غير واحد من الأخبار من قول النبيّ صلَّى الله عليه وآله لعليّ : « النظرة الأولى لك والثانية عليك لا لك » ، وفي بعض الأخبار : « يا علي ! لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليس لك الأخيرة » ، وفي بعضها كما في المحاسن : أوّل نظرة لك والثانية عليك ولا لك والثالثة فيها الهلاك ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 104 ، حديث 8 و 14 و 17 من أبواب مقدّمات النكاح ج 14 ، ص 138 ..
وروى الصدوق في الفقيه بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن الكاهلي ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : النظرة بعد النظرة تزرع في القلب شهوة وكفى بها لصاحبها فتنة ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 104 ، حديث 6 من أبواب مقدّمات النكاح ج 14 ، ص 139 .إلى غير ذلك من الأخبار الواردة بهذا المضمون .
فإن ظاهرها كلَّها أن المراد النظر إلى الوجه خصوصا الأخير حيث قال : تزرع في القلب شهوة ، فإن النظر إليه هو الذي تزرعها فيه ، ويوجب الفتنة والابتلاء ، هذا وقد فسّر النظرة الأولى بوقوع النظرة لا النظر العمدي ، وإلَّا فالنظر إذا كان عن شهوة