شرح
إلى الوقوع في الحرام الذي أوّل مرتبته هو النظر بقصد التلذّذ وآخرها الوقوع في الزنا ، والعياذ باللَّه .
كما أن قوله عليه السّلام في صدره : ( النظر سهم من سهام إبليس مسموم ) مؤيّد لما ذكرنا من المراد من ذيله فإن كونه سهما ، إما أريد به أن قلب المؤمن بمنزلة صفحة صافية لا خلل فيها فإذا وقع السهم عليه يقع فيه نوع خلل وخرق وبهذا المقدار من الخلل يصير القلب معيوبا وناقصا لتوجّهه إلى غير الله ، وإمّا أريد به أن الغرض الأقصى للشيطان في اغواء بني آدم هو اصطياد قلوبهم لكون قلب المؤمن بين يدي الرّحمن يقلَّبه كيف شاء على ما جاء في الخبر ، فإذا وقعت النظرة الأولى فكأنّ الشيطان قد صار جزءا منه .
ويؤيّد الاحتمال الأخير توصيف السهم بكونه مسموما فإن السم يوجب فناء المحل الذي يقع فيه .
فعلى الأول لا دلالة واضحة فيه على الحرمة فإن النظر ربّما يكون سببا للوقوع في الحرام لا أنّه بنفسه حرام بخلافه على الثاني فإن الشيطان قد وصل إلى غرضه بإيصال سهمه إلى الغرض والهدف ، والظاهر ولو بقرينة الوصف المذكور هو الثاني فيدلّ الخبر على أن النظر بنفسه حرام من دون أن يكون سببا للوقوع فيه فإن الظاهر أنّه بنفسه سهم فكأنّ المعاصي قد شبهت بالسهام والرامي هو الشيطان ، والغرض هو القلب فكلّ واحد من المعاصي سهم من سهام إبليس .
ويؤيّده ما هو المحسوس المشاهد من كون أغلب المفاسد والفتن مسببة عن النظر بحيث لو سدّت العين بإلقاء الغضّ لما يقع أكثر تلك المفاسد قطعا لعدم طريق للشيطان إلى فتح باب الفساد في غير العين غالبا فكأنّ العين ينبوع فوران