تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
وجهها ثانيا أو كان ينظر إلى ورائها من جهة أخرى فكأنّه افتتن بالنظر الأوّل فجعل ينظر إليها كلَّما دارت حتّى أصابه ما أصابه فنزلت الآية فحكم تعالى بالغضّ بمعنى إلقاء الأهداب على العين وعدم تحديق البصر إليها الذي يعبّر عنه بالنظر لا مجرّد وقوع النظر . وثالثا : شمول الحكم في طرف المرأة بقوله تعالى : « وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ » الآية للوجه أيضا ، فإن ظاهر الخبر نزول الآية دفعة واحدة بقرينة قوله تعالى : « وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ » . . إلخ بالواو العاطفة ، ومن البعيد نزول المعطوف عليه في واقعة والمعطوف في أخرى ، فتأمّل . فقوله تعالى عقيب آية الأمر بغضّ النّساء : « ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » ناظر إلى بيان تكليف أمثال هذه المرأة ممّن هي مكشفة الوجه والشعر ، فالنهي عن إبداء الزينة يشملها قطعا ، وإلَّا لزم خروج المورد ، فتأمّل . فقوله تعالى : « ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ » في مقام استثناء محلّ النظر ، وقوله تعالى بعد هذا : « ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » . . إلخ ( 1 )( 1 ) هذه الآيات كلَّها في سورة النّور / 29 - 31 .في مقام استثناء من يجوز له الإبداء . وبعبارة أخرى : الأوّل عامّ من حيث المنظور إلَّا ما خرج ، والثاني عامّ من حيث الناظر إلَّا من خرج . وكيف كان فهذا لو لم يكن معاضدا للعموم والإطلاق لم يكن منافيا لهما . ويؤيّد ما ذكرنا ، بل يمكن أن يستدل عليه ما ورد في أن الذراعين من الزينة المنهي عنها .