شرح
أمور :
الأوّل : عموم آية الغض من حيث المأمور به وإطلاقها من حيث قصد الريبة أو التلذّذ وعدمها ، ومن حيث المنظور إليه فيشمل الوجه لو لم يدع ظهورها أو انصرافها إليه بالخصوص ، ويؤيّد الإطلاق من الحيثيّة الأخيرة عدم الاستثناء في غضّ المؤمنين ، بل ولا في غضّ المؤمنات .
نعم ، استثنى مواضع الظهور بغير اختيار منها بقوله تعالى بعد النهي عن الغض : « ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » ( 1 )( 1 ) النّور / 31 .ولم يقل إلَّا ما أظهرته .
إن قلت : قد ورد في الأخبار ما يظهر نزولها في خصوص النظر إلى الشعر لا مطلقا .
روى الكليني ( ره ) عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن فنظر إليها وهي مقبلة ، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم من الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه ، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على صدره وثوبه ، فقال : والله لآتينّ رسول الله ولأخبرنه ، قال : فأتاه فلمّا رآه رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال له : ما هذا ؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل بهذه الآية : « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ