والمنحور ، وإن كان ناسيا أو جاهلا أو لم يعرف جهة القبلة لا يكون حراما .
شرح
لكن الظاهر اختصاصه بالعامد العالم المتمكَّن وإن كان مقتضى القاعدة أيضا عدم الفرق إلَّا أنّه يظهر من الأخبار حلَّيتها في صورة الجهل بالحكم أو الموضوع أو الغفلة أو النسيان أو عدم التمكَّن من استقبالها لخوف تلفها أو استصعابها .
ففي صحيحة محمّد بن مسلم أو حسنته ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل ذبح ذبيحته فجهل أن يوجّهها إلى القبلة ، فقال : كل منها ، فقلت له : فإنّه لم يوجّهها ؟ قال : فلا تأكل منها . . إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 14 ، حديث 2 من أبواب الذبائح ج 16 ، ص 266 ..
فإن الظاهر شمول الجهل للجهل بالموضوع أو الحكم وليس الجهل بالحكم نادرا كي يكون منصرفا عنه ، فإن مسألة اشتراط الاستقبال في الذبيحة ليست كاشتراطه في الصلاة في كونه واضحا بين المسلمين لما سمعت من اختصاصه بالإمامية ومن متفرداتهم فترك الاستفصال دليل العموم ، وقوله ثانيا : فإنّه لم يوجهها . . إلخ ناظر إلى الترك العمدي فكأنّه عليه السّلام قال : لو ترك الاستقبال عمدا فلا تأكل أنت منها .
وأوضح منها صحيحته الأخرى ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن ذبيحة ذبحت لغير القبلة ، فقال : كل ولا بأس بذلك ما لم يتعمّده ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 14 ، حديث 4 من أبواب الذبائح ج 16 ، ص 266 ..
وصحيحة الحلبي عن الصّادق عليه السّلام ، قال : سئل عن الذبيحة تذبح لغير القبلة ، قال : لا بأس إذا لم يتعمّد ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 14 ، حديث 3 من أبواب الذبائح ج 16 ، ص 266 ..