شرح
الماتن ( ره ) من الاحتياط بالإعادة مع إطلاق الأدلَّة نصّا وفتوى وعدم الفرق بحسب القاعدة ، بل يمكن دعوى ظهور الروايتين في النسيان أو الغفلة لا الخطأ في الاجتهاد لكون المفروض فيهما تبيّن القبلة له في الأثناء ، ومن البعيد تبدّل الاجتهاد أو تبيّن خلافه في الأثناء ، بل المتعارف هو التذكَّر أو التنبّه فيه كما لا يخفى .
نعم ، لو كان جاهلا بالحكم فله وجه يأتي في الموضع التاسع ، فانتظر .
ثمّ إنّك بعد التأمّل فيما ذكرنا في المواضع الأربعة المفروضة من الاستدلال لكون الحكم كذلك بمقتضى القاعدة ، وأنّه يمكن إخراج الخط من موقف المصلَّين الواصل إلى عين الكعبة ، ولو احتمالا موهوما في صورة الخطأ أو السهو أو الغفلة تعرف أنّه أولى ممّا ذكره في مصباح الفقيه وفاقا لجماعة من أن القبلة على قسمين اختيارية ، يستفاد من الآيات والروايات وهي عين الكعبة واضطرارية يستفاد من قوله عليه السّلام : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) والأولى لمن تمكَّن من تشخيصها ، والثانية لغيره ، غاية الأمر أنّه بعد الالتفات واستبانة الخطأ يتبدّل تكليفه فيستقيم ويمضي في صلاته .
وأنت خبير بأن القبلة التي أمر النّاس بالصلاة إليها واحدة لا تعدّد فيها حسب اختلاف الاختيار والاضطرار ، غاية الأمر أنّه إذا كان الانحراف يسيرا بالمقدار الذي ذكرناه لا ينافي الاستقبال المأمور به ولو كان عند التوجّه مأمورا بالتحرّي بأزيد منه فالتوجه في الأثناء لا يوجب تبدّل التكليف لاتّحاده في جميع الأحوال ، بل يوجب التحرّي بأزيد منه حال اجتهاده الأوّل وحال نسيانه وغفلته ، فتأمّل .
ولقد بالغ في الروضة حيث حكم بوجوب الإعادة في الوقت مطلقا ، سواء