شرح
فعلى ما ذكرنا يكون المراد إذا انحرف عنها إلى أحد الطرفين زائدا على الانحراف الذي كان فيها كما أشرنا إليه من مثال الشام وأهل العراق فلا بأس لعدم خروجه عن خطَّة قبلة البلد بطريق القطع لاحتمال خروج أحد الخطوط إليها .
نعم ، لا يجوز له ذلك اختيارا لكونه مأمورا بالتحرّي مهما أمكن .
وبالجملة القدر المتيقّن المستفاد من هذا الخبر اعتقاد الانحراف بمقدار ما بين الجنوب إلى المشرق أو المغرب لا ما بين المشرق إلى المغرب وإن شئت ، قلت :
يغتفر بمقدار انحراف ثمن الدائرة الذي هو خمسة وأربعين درجة لا نصفها ولا ربعها .
فعلى هذا لو كانت قبلته منحرفة إلى نقطة المغرب مثلا كأهل العراق فانحرف عنها إلى طرف المشرق بمقدار انحراف قبلته إلى المغرب بمعنى ميلة عن نقطة الجنوب إلى المشرق مثل قبلة أهل الشّام يشكل الحكم بصحّة الصلاة لأنّه شبيه بالاستدبار كما لا يخفى .
نعم ، لا بأس بها إذا انحرف يمينا أو شمالا بالمقدار المذكور .
ومنه يظهر أن ما في إطلاق جماعة ممّن تعرّض للمسألة كأكثر من تأخّر عن الفاضلين من الحكم بالصحّة إذا كان الانحراف ما بين المشرق والمغرب ، لا يخلو عن إشكال ، وحيث أن الحكم على خلاف القاعدة ، فالأحوط لو لم يكن أقوى الاقتصار بما ذكرنا .
وعلى ما ذكرنا يحمل ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : لا صلاة إلَّا إلى القبلة ، قال : قلت : أين حدّ القبلة ، قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلَّه - الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 10 ، حديث 2 من أبواب القبلة ج 3 ، ص 228 ..