تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
الثانية فيجب الفراغ منها أوّلا ثمّ الشروع في الثانية . ووجه الثاني أن قوله ( ع ) : ( إذا زالت الشّمس دخل الوقتان جميعا إلَّا أن هذه قبل هذه ) يدلّ بظاهره على اشتراكهما في جميع الوقت إلَّا ما اختص الأولى بالأول والثانية بالآخر بمقدار إتيانهما بحسب جعلهما الأوّلي لا بحسب العوارض كما هنا حيث أن العلم الإجمالي بكون القبلة في إحدى الجهات أوجب تأخير الثانية زائدا على زمان إتيانها بطبعها الأوّلي فحينئذ يتقسّط الوقت عليهما في مفروض المسألة إلَّا أن يقال بأن تكليف هذا الصنف من المكلَّفين لمّا كان إلى جهات أربع كان الوقت بحسب الواقع مختصّا بإحداهما بقدر إتيانها واقعا . وبعبارة أخرى : يتنوّع التكليف حسب أنواع المكلَّفين كالمسافر والحاضر والقادر والعاجز وجامع شرائط الصحّة في أوّل الوقت أو آخره وفاقده ، والمفروض انّ منها استقبال القبلة فكما أنّه إذا لم يكن متمكنا من إتيان الأولى إلَّا بعد مضي وقت تحصيل الطهارة من الخبث والحدث وتحصيل الساتر والمكان المباح كذلك بالنسبة إلى الاستقبال ولازم ذلك أن مقدار إتيان الأولى مع مقدّماتها للأولى ، والمفروض أنّ النصّ قد دلّ على أن هذه قبل هذه فيجب إتيان الأولى قبل الثانية بجميع محتملاتها . ويمكن دفعه بأن لازم انعكاس هذا الكلام بالنسبة إلى الأخيرة اختصاص الوقت في آخره بها بجميع محتملاتها وقد اعترف القائل بدلالة الدليل على اختصاص الأولى بالأوّل والثانية بالأخير وهما يختلفان باختلاف التكاليف سعة وضيقا ، فلو علم أنّه لو أتى بجميع محتملات الأولى ولا يحصل له القطع بإتيان الثانية في وقتها لا تتنجّز عليه الأولى فعلا فيجب عليه إتيان الثانية بجميع