شرح
وكذا استقصاء العلماء في ذكر الإمارات ولو لم تكن منصوصة ممّا يؤيّد اهتمامهم في أمر القبلة حتّى تشبّثوا بكلّ ما يمكن أن يكون سببا لحصول زيادة الظنّ ، ولذا حكموا بأن أدقّها القواعد الهيوية .
ومجرّد اختلافهم في تعيين درجات البلاد لا يدلّ على المساهلة بعد إن هذا الاختلاف لا يكون بأكثر وأشدّ من الاختلاف في المسائل الفرعية الفقهيّة التي مدركها النصوص الشرعية ، فما ذكر في هذا الدليل لو لم يكن مؤيّدا لوجوب التكرار لم يكن دليلا على عدم لزومه ، والله العالم .
الرابع : الأخبار الصحيحة الدالَّة على عدم وجوب الإعادة بعد الوقت إذا صلَّى إلى أحد الجوانب ثمّ تبيّن الخلاف وأنّه صلَّى إلى غير القبلة ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل : باب 11 من أبواب القبلة ج 3 ، ص 229 ..
فيستفاد منها جواز الاكتفاء بإتيانها إلى جانب واحد إذ لو وجبت إلى أربع جوانب لم يكن وجه للاجتزاء بها بعد خروج الوقت لعدم إتيانه بما هو وظيفته .
وفيه أنّه يمكن أن يستدلّ بها على العكس ، بأن يقال لو كانت الصلاة الواحدة كافية في سقوط التكليف وتحقّق الامتثال لما وجب عليه الإعادة في الوقت في فرض تبيّن الخطأ لأن المفروض إتيانه بما هو وظيفته فالحكم بالإعادة دليل على عدم جواز الاكتفاء بها ، غاية الأمر الحكم بعدم الإعادة بعد الوقت إنّما هو باعتبار رجوع الشكّ إلى الشكّ بعد الوقت ، والمفروض احتمال كون المأتي به موافقا للمأمور به الواقعي فغلَّب الشارع جانب الصحّة .
فهذه الأخبار لو لم تكن دالَّة على وجوب التكرار لا تكون دالَّة على خلافه