شرح
فعلى هذا لا دلالة فيها على انسداد طريق الاجتهاد مطلقا ، بل في صورة خفاء أسبابها وإلَّا فالمراجعة إلى الأسباب والنجوم المذكورة من الاجتهاد ، وأين هذا من دلالتها على سد طريق الاجتهاد بل دلالتها على حجيته لعلَّها أوضح من دلالتها على الانسداد .
ومن هنا يمكن أن يكون المراد من المساواة في الاجتهاد المساواة في الفتوى بكفاية الصلاة الواحدة إلى أي جهة شاء فيكون المعنى إذا خفيت علينا وعليكم أسباب السماء فلا بد أن نقول اجتهادا في المسألة بكفاية الصلاة وإسقاط اشتراط الاستقبال كبعض الشرائط المتعذرة مثل رفع الخبث أو ستر العورة والاستقرار أو الاستقلال أو غير ذلك مما يسقط بالتعذر .
فأجاب عليه السّلام بأنا لا نعمل حينئذ بهذه الاجتهاد ، بل باجتهاد آخر يوافق الواقع وهو التكرار فيكون المراد بالاجتهاد حينئذ الاجتهاد في الحكم لا الموضوع فلا ربط له بنفي الاجتهاد في الموضوع حينئذ أصلا .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر الخلط فيما نقله في الحدائق عن المحدث الأمين الأسترآبادي وحكم بكونه الحق قال - بعد نقل القول بضعف السند والدلالة بما ذكرنا - : والحق في الجواب عن الرواية ما أفاده المحدث الأمين الأسترآبادي في كتاب الفوائد المدينة من أن قصده عليه السّلام إنّما هو مجرّد الردّ على المخالفين فيما يدعونه من الإلجاء إلى الاجتهاد الذي يبنون عليه الأحكام الشرعية وقد منعت منه النصوص المعصومية بأن لنا مندوحة عن ذلك وهو المصير إلى العمل بالاحتياط الذي يحصل بالصلاة إلى أربع جهات لا أن مراده عليه السّلام نفي الاجتهاد في القبلة بالكلية مع دلالة أخبارهم عليهم السّلام كما عرفت ممّا قدمناه