تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
ثانيهما : المساواة في أصل العمل بالاجتهاد والرأي بمعنى أنّكم تعيّرونا بعملنا بالاجتهاد مع أنّكم في صورة إطباق السّماء وخفاء الإمارات تعملون بمثل عملنا في التوجّه إلى القبلة فعلَّمه الإمام عليه السّلام طريق الجواب بأنّا نعمل باليقين وهو تكرار العمل لا بالاجتهاد في الأحكام لا في الموضوعات . اللَّهمّ إلَّا أن يقال بكفاية اشتراكهما في دخالة الرأي في تحقّق الامتثال موضوعا أو حكما ، فتأمّل . ويحتمل وجه ثالث يأتي عن قريب إن شاء الله . وكيف كان فظاهر الرواية جوابهم والمندوحة عن إشكالهم على الإمامية بالحكم بتعيّن العمل بالاحتياط لا مجرّد الجواز كما حكاه في الحدائق عن الفوائد المدنية كما يأتي نقل عبارته . نعم ، قد يستشكل بوجهين آخرين : أحدهما : ضعف السند . ثانيهما : دلالتها على نفي الاجتهاد رأسا مع أنّه لا إشكال ولا خلاف في جوازه ، ويمكن أن يجاب عن الأوّل بأنّها وإن كانت مرسلة إلَّا أن في طريقها عبد الله بن المغيرة وهو من أصحاب الإجماع ، فتأمّل . وعن الثاني إن التأمّل في مفروض المسألة يقتضي عدم بقاء محل للاجتهاد في الموضوع فإنّه إذا أطبقت السماء وأظلمت ، والمفروض إن العلامات المخصوصة من الجدي والشمس والقمر والعيوق والثريا كلَّها في السماء فليس طريق إلى تعيين جهة القبلة نوعا ، إذا أخفيت تلك الأسباب فلم يبق إلَّا السؤال من بعض المسلمين وتقليده فيه تعبدا كتعبدهم بآرائهم وقياساتهم الظنّية التي لا دليل عليها .
مدارك العروة — صفحة 382 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي