شرح
هذا مع أن الحكمة تقتضي ذلك عند عدم التمكَّن من العلم ، غاية الأمر لما كان العلم بالجهة متيسرا في غاية السهولة ولو بالأمارات المذكورة فاللازم تحصيل العلم بالجهة مع كفاية احتمال مواجهة عين الكعبة كما مرّ تحقيقه وحينئذ يتيسّر التوجّه إليها لأكثر النّاس ويبقى أفراد نادرة كالمتحيّر في المفازة مثلا أو في بلد لا يكون له طريق إلى المعرفة مع أن في أكثر البلاد الإسلامية ، بل كلَّها وجود مسجد ، بل مساجد يتمكَّن بها من معرفتها ، وعلى تقدير عدم الطريق إلى المسجد لكونه غريبا أو كونه أعمى كان الرجوع إلى المسلم العارف ميسرا غالبا فيخرج بذلك كثير منهم عن التحيّر ويبقى أقل قليل متحيّرا وتكليف هذا الأقل بالاحتياط غير موجب للحرج والعسر .
فما يظهر من كلام المقدّس الأردبيلي ( قده ) في شرح الإرشاد من لزوم ذلك حيث حكم بالتخيير عند عدم التمكَّن من تحصيل العلم أو الظنّ ، لا يخلو عن نظر ، بل منع .
فتحصل أن الظنّ مطلقا حجّة بأي سبب حصل وحيث أن الحاكم بذلك العقل فاللَّازم تقديم الأقوى ، فالأقوى مع أن ما ورد في الشرع من التعبير بالتحرّي دال على ذلك أيضا كما لا يخفى ، فالأقوى ظنّا أخرى من الظنّ ، فهو حري وغيره غير حري ، فتأمّل .
ومن هذا تعرف الوجه فيما ذكره في الذكرى واستقربه من جواز التقليد للمكفوف ونحوه ممّن يعجز عن الاجتهاد مع فرض عجزه عن التعلَّم أيضا فإنّه يرجع ذلك بالآخرة إلى حصول الظن من أخبار الغير لا أنّه يقلَّده تعبّدا حتّى لو فرض ظنّه على الخلاف لوجب تقليده وإن كان ظاهر الذكرى ذلك حيث شبهه بالتقليد