تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
العلم ولا على الحدس مع إمكان الظنّ ( إلى أن قال ) ومن لم يعلم جهة القبلة ولا ظنّها توجّه بالصلاة إلى أربع جهات بالإجماع المذكور وطريقة الاحتياط ( انتهى ) فإن في موضعين من الكلام دلالة على كون مطلق الظنّ حجّة . نعم ، الانصاف ظهور عبارة النهاية والمقنعة والوسيلة على حجّية الإمارات الخاصّة ، وكيف كان فمقتضى القاعدة ما ذكره المشهور لوجوه : أحدها : الشهرة المحقّقة ، بل الإجماع المنقول ، في الغنية والتذكرة والذكرى كما سمعت . ثانيها : الأخبار الدالة على كفاية التحرّي ، كما مرّ في المسألة الثانية والتحرّي كما صرّح به جمع من أهل اللغة ، ويستفاد من ظاهر هذه اللفظة هو اختيار ما هو الحري كما تقدّم . ثالثها : كونه بمقتضى القاعدة المستفادة من الاعتبار الذي يمكن أن يعبّر عنه بالانسداد الصغير . وتوضيحه على وجه يكشف به المرام أن القبلة لما جعلت - للحكمة المانعة من الله تعالى - في نقطة معيّنة وأوجب الله تعالى على جميع المسلمين التوجّه إليها بقوله تعالى : « وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 144 و 150 .وكان ذلك صعبا عليهم لو كلَّفوا بالتوجّه إليها على نحو لا يتيسّر إلَّا لأوحدي من النّاس ماهر في الهيئة والرياضيات بل لا يكاد يحصل له أيضا العلم فحينئذ لا يخلو الأمر من أحد أمور ثلاثة :
مدارك العروة — صفحة 377 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي