شرح
أمّا أن يبقى التكليف على ما هو عليه من لزوم التوجّه بطريق القطع أو يكون مخيّرا في التوجّه إلى أيّ جهة شاء ولو كان بعض الأطراف مظنونا . وبعبارة أخرى :
إما يسقط التكليف بالتوجّه إلى العين ، أو يجب الاحتياط كلا على غير العالم بها وهذه الأمور الثلاثة كلَّها باطلة .
أمّا الأوّل : فللزوم تعطيل كثير من أمور الدنيا أو كلَّها والاكتفاء بالقدر الضروري والاشتغال في باقي الأوقات بتعلَّم طريق القبلة وهو لو لم يوجب الاختلال فلا أقل من إيجابه للحرج الشديد والعسر العسير لا يتحمّل عادة .
وأمّا الثاني : فلأن الحكم بالتخيير حمل للمطلق ، أعني ما دلّ على لزوم تولية شطر المسجد الحرام الذي قد نطق به القرآن المجيد أربع مرّات على الفرد النادر ، بل المعدوم نوعا لغير المعصوم فإنّه عليه السّلام هو الذي يقدر على أن يقوم تجاه القبلة بحيث لو خرج من موقفه خط لوصل إلى عين الكعبة دون غيره عليه السّلام وهو واضح مع أنّه عليه السّلام مأمور بالتوجّه إليها بالطريق المتعارف لا بعلمه المخصوص به بعنوان الإمامة .
وأمّا الثالث : فلأنّ الاحتياط مقطوع العدم كما هو المعلوم من الشريعة السمحة السهلة والسيرة المستمرة من زماننا إلى زمن الصادع بالشرع على الاكتفاء بالواحدة وإذا بطلت هذه الوجوه يدور الأمر بين العمل بالمظنون أو الموهوم والثاني أيضا باطل للزوم ترجيح المرجوع على الراجح فيتعيّن المظنون لزوال المصلحة الملزمة في غير هذه الصورة فلا مصلحة واقعا تقتضي الإلزام بأحد الوجوه الثلاثة لترتّب المفسدة ، إمّا بلزوم العسر أو الإخلال أو القبح الناشئ من قبل حمل المطلق على النادر ، فتأمّل جيّدا .