شرح
من غير نظر إلى أفراد المكلَّفين ولازم ذلك كفايته للأعمى كما أن لازمه وجوب الاجتهاد عليه أيضا مهما أمكن ولو بالسؤال عن الغير ، فما عن ابن الجنيد على ما في المختلف من أن الأعمى ليس من أهل الاجتهاد في القبلة في الصحراء ، وعليه أن يصلَّي باجتهاد غيره من أهل العدالة عنده فإن عدم ذلك صلَّى إلى أربع جهات ( انتهى ) .
إن كان المراد أن وظيفته العمل باجتهاده غير أن هذا نوع من الاجتهاد حيث أنّه عاجز عن مباشرته فلا بدّ أن يرجع إلى غيره فهو حقّ ، وإن كان المراد أنّه يكتفي باجتهاد غيره تعبّدا من غير اعتبار الاجتهاد فيه ، كما هو ظاهر كلامه حيث قيّد الغير بكونه من أهل العدالة عنده فلا وجه له ، بل الوجه على عدمه وهو ما تقدّم من إطلاق دليل وجوب الاجتهاد مهما أمكن وجواز العمل بالظنّ الحاصل .
وممّا ذكرنا يظهر ما فيما ذكره في الخلاف من وجوب الصلاة إلى أربع جهات على الأعمى مع الاختيار وانّه في حكم مفقود الآلات في هذا الحكم ومع الاضطرار يصلَّي إلى أي جهة شاء فإنّه مدفوع بإطلاق أخبار الاجتهاد والتحرّي ، غاية الأمر يختلف كيفيّة الاجتهاد بالنسبة إلى الأعمى .
وبعبارة أخرى : الحكم للأعمى ليس بأشق منه لغيره حيث أن البصير يجوز له الاكتفاء بالاجتهاد والعمل بظنّه فكيف لا يجوز للأعمى فإن لازمه حينئذ كون العاجز أشقّ تكليفا من القادر وهو كما ترى فالحكم مضافا إلى ثبوته بالإطلاق متأبّد بالاعتبار .
وقد يستدل بما ورد من جواز إمامة الأعمى إذا كان يوجهه العارف إلى القبلة على الجواز رجوعه إلى غيره العارف كما عنون كذلك في الوسائل بابا ففيه ( باب