مسألة 4 - لا يعتبر إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد الظنّ ، ولا يكتفي بالظنّ الحاصل من قوله : إذا أمكن تحصيل الأقوى .
شرح
وجوب رجوع الأعمى إلى قول العارف بالقبلة ) لكن لا يخفى ما فيه فإن تلك الأخبار في مقام بيان أن العمى بما هو غير مانع عن الإمامة والذي يتصوّر مانعيّته فيه هو خطائه في القيام نحو القبلة ، وهذا أمر سهل لأنّه يوجهه إليه غيره ولا شبهة في أن مثل هذا المكان الذي اجتمع القوم وأرادوا أن يأتموا به لا يشتبه فيه القبلة فإذا وجّهوه يحصل له الاطمئنان ، بل القطع بجهة القبلة لأنّ المفروض اقتداء القوم به ، فلو لم يكن متوجّها إلى القبلة بمعنى أنّه لم يوجّهوه إليها تبطل صلاتهم أيضا حيث تعمّدوا في تحريفه عنها وأين هذا ممّا هو محلّ الكلام - أعني اعتماد الأعمى - بقول المخبر تعبّدا من دون حصول الظنّ بعدمها ومن دون أن يصلَّي أحد إلى تلك الجهة التي صلَّى إليها ؟
( مسألة 4 ) يعرف وجه الحكم في المسألة ممّا ذكرنا في الثانية حيث أن المناط تحصيل ما هو أحرى وصاحب المنزل بما هو لا دليل على حجّية أخباره ، وليس ذلك كالأخبار بالنجاسة أو بالطهارة بعد العلم بها حيث أن قول ذي اليد بما هو حجّة ، وهذا بخلاف مثل القبلة التي لم يكن أمرها بيده ، بل هي تابعة لوجودها الواقعي وليست باختياره ترتفع ولا باختياره تثبت .
وهذا بخلاف الطهارة والنجاسة حيث إنّهما عرضان يعرضان على المحل فيمكن أن يكون العروض باختياره ، ولذا يسمع قوله .
نعم ، لو حصل له ظنّ بذلك ولو من حيث أنّه أعرف من غيره حيث أن المنزل منزله وأنّه مسلم لا داعي له على الكذب وأنّه يصلَّى إليها فيحمل فعله على الصحّة كان هو المتبع .