تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
مسألة 3 - لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى والبصير ، غاية الأمر أن اجتهاد الأعمى هو الرجوع إلى الغير في بيان الأمارات أو في تعيين القبلة .
شرح
يكون مختارا في الصلاة إلى أيّ جهة شاء فاختار الجماعة المشار إليهم الثاني في مقابل من قال كابن أبي عقيل بكونه مخيّرا في اختيار أي جهة شاء . ويؤيّد ما ذكرنا اتفاقهم على جواز الرجوع إلى الأمارات المذكورة مع أنّها لا توجب إلَّا الظنّ ، وكذا القواعد الهيويّة إلَّا أن يقال بالفرق بأن الإمارات المذكورة موجبة للعلم بالجهة وإن لم تكن موجبة إلَّا للظنّ بعين الكعبة . وبعبارة أخرى : ما هو المستفاد من الأدلَّة أن الحكم الأوّلي الواقعي كفاية الظنّ ، بل الاحتمال بكونه متوجّها إلى عين الكعبة مع اعتبار العلم بالجهة والأمارات موجبة لحصول كلا الأمرين ، وهذا بخلاف المقام فإنّ الغرض إثبات كفاية الظنّ بالجهة . هذا ولكنه غير قادح أيضا لعدم الفرق بين العلم بالجهة أو الظنّ في حصول احتمال مواجهته للعين وكفايته إلَّا أن يدّعى أن للعلم بالجهة دخلا في صحّة الصلاة لكنّه مدفوع بالقطع بعدم دخالة نفس الجهة من دون أصابتها للعين ، والمفروض مساواة صورة العلم لصورة الظنّ من كونها موجبة لحصول الظنّ بالعين . ( مسألة 3 ) إطلاق الأخبار المذكورة يقتضي عدم الفرق بين افراد غير العالم فإن المناط في وجوب الاجتهاد هو عدم التمكَّن من العلم بالجهة ، سواء كان منشأه هو العمى أو الحبس أو الظلمة أو غيرها من أسباب العجز . وبعبارة أخرى : قوله عليه السّلام : ( يجزي التحرّي أبدا ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 6 ، قطعة من حديث 1 من أبواب القبلة ج 3 ، ص 223 .بيان للحكم الواقعي