إلى غير ذلك كقواعد الهيئة .
شرح
والسرّ في كثرة الطعن هو ما ذكرنا من استلزام عمله لتخطئة عمل المسلمين في جميع الأعصار ، فإذا دار الأمر بين تخطئة المسلمين المصلَّين وبين تخطئة الهيويين فالثاني أسهل وتحمّله أخف ، فكان مرجع البحث إلى حصول قوّة الظنّ من عملهم زائدا عن حصوله من القواعد الهيوية لا أنّها ليست بحجّة في نفسها ، بل المراد عدم معارضتها مع عملهم وإلَّا فلو لم يكن هناك أمارة إلَّا قواعدهم فلا شبهة في حصول الظنّ ولا إشكال في حجّيته .
وكيف كان فالظاهر عدم الإشكال في أماريّة قبور المسلمين وقبلتهم ونحوها في الجملة .
نعم ، قد يستشكل ، كما في الروضة ، في القبر الواحد والقبرين أو المسجد الذي بنى على الطريق مع قلَّة المارّة ، ولكن يمكن أن يقال بأنّه إن علم بأنّ القبر أو القبرين وكذا المسجد المذكور بني على يد المسلم أنّه لا فرق في حجّيته مع سائر القبور أو سائر البلاد ، فإنّ الملاك في الحجّية ليست هي الكثرة ، بل حمل فعله على الصحّة ، وعليه فلا فرق بين القليل والكثير .
نعم ، لو بنى في الطريق معبد لم يعلم أنّ صانعه هو المسلم أو من أهل الكتاب ليكون على الأوّل مسجدا وعلى الثاني بيعة أو كنيسة لم يثبت حجّيته ، ولكنّه خارج عن فرض الكلام حيث أنّه في قبور المسلمين ومحاريب مساجدهم لا مطلق ما صنع أو بنى على أرض المسلمين ، كما لا يخفى .
التاسع : قواعد الهيئة بعد إحراز أنّ مكَّة الشريفة من البلاد الغربية بالنسبة إلى خطَّ الاستواء وإنّ البلد الذي طوله مطابق لطولها أو أزيد أو أقلّ إن كان عرضه شماليا أكثر من عرضها ، فعلى الأوّل فالقبلة نقطة الجنوب ، وعلى الثاني فهي نقطة