شرح
الموتى وعدم التخلَّي ونحوها ، فما دام لم يعلم الخطأ يرتّبون تلك الآثار فيستكشف بضميمة حمل أفعالهم على الصحّة كونها هي القبلة ، ولذا ترى لو أنّ أحدا ورد بلدا ورد أحد مساجدهم أو مقابرهم يرتب آثارها من غير سؤال ولا يذمّه أحد في ترك السؤال بل يذمّونه لو سأل بعد معلوميّة محرابهم وقبورهم بحيث لو احتمل الغلط لحملوه على قلَّة العقل أو التوسوس ونحوهما ولا يحملون ذلك على المداقّة في أمر الدّين ، وكذا لو أراد التخلَّي ورآى بنيانا على جهة لم يسئل عنها لاحتمال كونها بنيت إلى القبلة مع أنّ حرمة الاستقبال حال التخلَّي ممّا يخفى على كثير من المسلمين كما لا يخفى .
ولعلَّه الوجه فيما ادّعاه في الحدائق من استمرار السلف والخلف على هذه العلامة من غير نكير ، قال بعد نقل انحرافات جملة من البلاد عن الجنوب إلى المغرب أو المشرق وعن الشمال إلى أحدهما : لا يخفى على من عرف ما عليه هذه البلدان من القبلة في جميع الأزمان فإنّه لا يوافق شيئا ممّا ذكر في هذا المكان مع استمرار السلف والخلف عليها من العلماء الأعيان .
ومن ذلك قبلة البحرين والقطيف والأحساء فإنّها نقطة المغرب ، وهكذا جميع ما ذكرنا من البلدان ، ولقد اتّفق في هذه السنين التي مضت لنا مجيء رجل من الفضلاء يسمّى الشيخ حسين ممّن يصلَّي الجمعة والجماعة في بلدة بهبهان فانحرف عن قبلة مساجدها بناء على الضابطة التي ذكرها علماء الهيئة وصلَّى إلى تلك الجهة التي موافقة لكلام علماء الهيئة وحمل النّاس على الصلاة عليها فتناولته الألسن من كلّ مكان وكثر الطعن عليه في جميع البلدان حتّى كأنّه ممّن أبدع في الدّين وافترى على الملك الديان ( انتهى ما في الحدائق ) .