شرح
المغرب ، وعلى الثالث فنقطة المشرق ، كما أنّ البلد لو كان جنوبيّا بمعنى وقوعه في جنوب مكَّة أو شمالها من غير انحراف إلى المغرب أو المشرق ، فلا محالة يكون أقل لأنّ أكثر المعمورة من الأرض واقعة في الربع الشمالي ، وخطَّ الاستواء الذي يعتبر به عرض البلاد واقع في محاذاة خطَّ معدّل النهار الذي ينصّف الأرض إلى قسمين : شمالي وجنوبي ، ولازم ذلك أنّه كلَّما قرب البلد إلى خطَّ الاستواء يكون عرضه أقل ، فالبلاد الواقعة في جنوب إذا كانت مساوية لها طولا فلا محالة يكون عرضها أقل ، فتأمّل .
فإن كان طوله مساويا لطولها فالقبلة نقطة الشمال ، وإن كان أكثر فالمشرق ، وإن كان أقل فالمغرب ، وإن كان البلد في الشمالي الشرقي من مكَّة فالقبلة هي الجنوب الغربي ، وإن كان في الجنوب الغربي فالقبلة في طرف الشمال الشرقي ، وإن كان في الشمال الغربي فالقبلة في الجنوب الشرقي ، وإن كان في الجنوب الشرقي فهي في طرف الشمال الغربي .
فإن كان المراد من قواعد الهيئة هي هذه الأمور فهي من الأمور المحسوسة ليست من مقتضى قواعد الهيئة ، بل هي من الجغرافي - أعني طريق معرفة مواضع البلاد شرقا أو غربا شماليّا أو جنوبيا - ولعلّ ما ذكرنا يرجع إلى ما ذكره الشهيد ( ره ) في الروض ، قال : فإذا أريد معرفة سمت القبلة في بلد فلا يخلو : أمّا أن يكون طول مكَّة وعرضها أقلّ من طول البلد وعرضه أكثر ، أو يكون طولها أقل وعرضها أكثر ، أو بالعكس ، أو يتساوى الطولان وعرضها أقل ، أو أكثر ، أو العرضان وطولها أقل ، أو أكثر ، فالأقسام ثمانية لا مزيد عليها :