شرح
أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل ظهر من بعض الأدلَّة والقرائن أنّ محراب مسجد النبيّ صلَّى الله عليه وآله بالمدينة أيضا قد غيّر ( 1 )( 1 ) ويؤيّده ما ورد من أن مسجد المدينة قد غيّر عمّا كان في زمنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ففي رواية عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : كم كان مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قال : كان ثلاثة آلاف وستمائة ذراع ( الوسائل : باب 58 ، حديث 2 من أبواب أحكام المساجد ج 3 ، ص 546 ) ، فإن السؤال بقوله : كم كان . ؟ وجوابه عليه السّلام بقوله : كان كذا وكذا بلفظ الماضي الدال على كونها كذلك قبل زمان السؤال يدل على تغيير المسجد عمّا كان أوّلا ، ولعلَّه ملازم غالبا لتغيير موضع المحراب أيضا ، فتأمّل ، وأوضح منه ما رواه الصدوق ( ره ) مرسلا في باب فضل المساجد من الفقيه ، قال : قال الصّادق عليه السّلام كان مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحو ثلاثين ذراعا وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحوا من ذلك فتحرّ من ذلك وإن استطعت أن يكون مصلَّاك فيه فافعل فإنّه صلَّى فيه ألف نبيّ .عمّا كان في زمانه عليه السّلام ، لأنّه على ما شاهدنا في هذا الزمان موافق لخطَّ نصف النّهار وهو مخالف للقواعد الرياضيّة من انحراف قبلة المدينة إلى اليسار قريبا من ثلاثين درجة ، ومخالف لما رواه العامّة والخاصّة من أنّه صلَّى الله عليه وآله زويت له الأرض ورأى الكعبة فجعله بإزاء الميزاب فإنّ من وقف بحذاء الميزاب يصير القطب الشمالي محاذيا لمنكبه