تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
الشّمس بين العينين ، فإذا زالت تكون على الحاجب الأيمن ، فأهل العراق يقومون بحذاء النقطة التي وصلت الشّمس إليها - أعني موضعا يكون محاذيا للحاجب الأيمن - على تقدير قيامة نحو نقطة الجنوب فيلزم انحرافه عن نقطة الجنوب إلى المغرب بقدر الفصل بين العينين وبين الحاجب الأيمن فيكون موافقا لأكثر البلاد العراقيّة . نعم ، شمول هذه العلامة لمثل أواسط العراق كالموصل وبغداد والكوفة ونحوها ممّا تكون انحرافها إلى المغرب يسيرا جدّا خفاء . وحينئذ يكون قول الماتن ( ره ) : ( عند مواجهتم نقطة الجنوب ) مستدركا فإنّ كينونة الشّمس على الحاجب الأيمن حين الزوال ملازم لمواجهة المصلَّي إلى نقطة الجنوب ، فإنّه في غير هذه الصورة لا تكون الشّمس على الحاجب الأيمن ، وقد تقدّم في مسألة معرفة الزوال نقل اعتراف غير واحد بأنّ هذه العلامة لمعرفة الوقت ملازمة غالبا لمضيّ الوقت من أوّله كثيرا ، فإن إحراز كونها على الحاجب الأيمن يستلزم زوالها عن دائرة نصف النّهار بكثير ، ولذا قيل أنّ هذا علامة لسبق الزوال لا لنفسه . والسرّ إنّ مكَّة المعظَّمة - زادها الله شرفا - من البلاد الغربية ، بمعنى أنّها في الطرف الغربي من دائرة معدّل النهار الذي يعبّر عنه بخطَّ الاستواء ، إذا فرض على الأرض ، فلا محالة يكون قبلة البلاد الشرقية بمعنى البلاد الواقعة في شرق مكَّة مائلة عن نقطة الجنوب إلى نقطة المغرب بمقدار اختلاف طول ذلك البلد مع طول مكَّة ، إذا فرضنا البلاد شمالية وإلى المشرق في البلاد الغربية بمعنى البلاد التي وقعت في جنوب مكَّة الشريفة .
مدارك العروة — صفحة 322 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي