شرح
وحينئذ إذا فرضنا بلدا يكون طوله مساويا لطول مكَّة أو أزيد كما في جميع البلاد الشمالية حيث أنّ طولها أزيد حتّى المدينة المنوّرة ، فاللَّازم كون قبلة ذلك البلد مائلا عن نقطة الجنوب إلى المغرب ، حيث أنّ طول مكَّة على ما ذكره بعض المحقّقين سبعة وسبعون درجة مع كسر على تقدير أخذ مبدء الطول من جزائر الخالدات كما عند بطلميوس وسبعة وستون درجة على تقدير أخذه من ساحل البحر الغربي ، كما عند المتأخّرين على ما ذكره في ( تحفة الأجلَّة ) فلا محالة يكون ميلها عن دائرة خطَّ الاستواء بمقدار ثلاث عشر درجة على الأوّل ، أو ثلاث وعشرين درجة على الثاني ، وهو مقارب لميلها بمقدار ما بين العينين إلى الحاجب الأيمن ، فيكون جعل الشّمس على الحاجب الأيمن عند الزوال علامة معرفة لمن كان في البلاد الغربية والشمالية ، سواء كان من البلاد العراقية أو غيرها ، إذ المناط حينئذ تقارب أطوال ( 1 )( 1 ) لاحظ لمعرفتها تحفة الأجلَّة في معرفة القبلة لسردار كابلي ( ره ) .البلاد لطول مكَّة أو كونها أزيد منه على كون البلاد شماليّة ولا خصوصيّة لبلاد العراق كلَّها ، فضلا عن كونها مخصوصة بأواسط العراق ، كما في بعض التعليقات على المتن .
وما ذكرناه يرجع إلى ما نقل عن المحقّق الطوسي ( ره ) في التذكرة أنّه من طرق معرفة القبلة إذا كان طول البلد مساويا لطول مكَّة أخذ الشّمس حال زوالها بلا مهلة على طرف الحاجب الأيمن ممّا يلي الأنف ( انتهى المنقول ) . ألا ترى أنّه ( قده ) جعل المناط تساوي الطولين وغرضه ( 2 )( 2 ) في هذه العبارة احتمال آخر يأتي عن قريب إن شاء اللَّه تعالى ، فانتظر - منه عفي عنه .ظاهرا عدم كون طول البلد أنقص من طول مكَّة