شرح
وفيه أن الظاهر من قوله في السؤال : صلاة النوافل ، إرادة النوافل المعهودة التي فرض أنّ أول وقتها زوال الشّمس ، فالتعميم في ما بعد الزوال لا مطلقا ، فالاستدلال بها على الامتداد إلى آخر الوقت كما مرّت إليه الإشارة أولى . ولكن لا دلالة فيها عليه أيضا ، فإن قوله عليه السّلام : ( إذا صلَّيتها في مواقيتها أفضل ) قريب من الصراحة في أن جميع النّهار ليس وقتا لها ، ولكن يجوز إتيانها وليست كالصلوات المندوبات التي إذا لم يأت بها في وقتها فاتت أداء وقضاء كصلاة الوصية أو الغفيلة أو يوم الغدير ونحوها ، بل هذه يجوز إتيانها في أيّ ساعات النّهار ولو بعنوان آخر غير عنوان الأداء .
ولعمري أن هذا بمكان من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى مزيد بيان .
ومنه يظهر عدم دلالة عبارة المحدّث الكاشاني المتقدّمة عن الوافي والمفاتيح على هذا القول ، لقوله ( ره ) في الأوّل : الأفضل إتيانها في مواقيتها ، وفي الثاني : يجوز تقديمها على أوقاتها ، فإن ظاهره انّه فرض أن ما قبل الزوال ليس من أوقاتها .
ومنها : ما دلّ على أنّها بمنزلة الهدية متى ما أتى بها تقبل ، مثل :
ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف ابن عميرة ، عن عبد الأعلى ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن نافلة النّهار ، قال :
ستّ عشرة ركعة متى ما نشطت ، إن عليّ بن الحسين عليه السّلام كانت له ساعات من النّهار يصلَّي فيها فإذا شغله ضيعة أو سلطان قضاها ، إنّما النافلة مثل الهدية متى ما أتى بها قبلت ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 37 ، حديث 7 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 169 ..