تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
فإن ذلك ملازم لجواز إتيانه بقصد صوم رمضان على تقدير . لكنّه مندفع بأنّه مع ورود الروايات في المقيس عليه قد حكم المشهور بعدم جواز إتيانه بقصد رمضان ، فالمثال لو لم يدلّ على خلاف المطلوب لا يدلّ عليه ، والسرّ فيه أن ترتّب شيء على شيء بعد وجوده والحكم بترتّب أثر ذلك الشّيء الغير المنوي غير نيّة ذلك الشّيء أولا ، ففي المثال لمّا كان الصوم مطلوبا ذاتيا - ومع ذلك يحتمل وجوبه باعتبار كونه من رمضان - قد حكم الشارع بعدم لزوم تركه خوفا من نيّة ما لا يحرز موضوعه ، بل يأتي بنيّة طبيعة الصوم وبعد ثبوت موضوعه يترتّب عليه تلك الفائدة بمعنى أنّه يحكم بسقوط صوم رمضان وأنّه يحتسب منه ، وهذا غير ملازم لنيّته كما لا يخفى . فكذا في المقام قد جوّز الشارع إتيان النوافل بملاحظة مطلوبيّتها الذاتية ، فلو صارت مشتغلا عنها في وقتها جاز احتسابها منها ، وهذا غير نيّتها ابتداء . ومنها : ما ورد في السؤال عن صلاة النهار وعدد ركعاتها ، وبقرينة الجواز يفهم أنّه عن خصوص نافلة الظهرين فقط لا عن مطلق صلاة النّهار ، فلا يشمل الفجر . مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن ابن عيسى ، عن عمّار بن المبارك ، عن طريف ابن ناصح ، عن القاسم بن الوليد الغساني ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : قلت له : جعلت فداك ! صلاة النّهار صلاة النوافل في كم هي ؟ قال : ستّ عشرة أي ساعات النّهار شئت أن تصلَّيها صلَّيتها إلَّا أنّك إذا صلَّيتها في مواقيتها أفضل ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 37 ، حديث 5 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 169 ..