تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
مسألة 1 - الأمارات المحصّلة للظنّ التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة .
شرح
( مسألة 1 ) اختلفت كلمات الأصحاب في ذكر العلامات التي يعرف بها القبلة ، ولو ظنّا ، وقد ذكر الماتن ( ره ) هنا تسعة أو عشرة ، بعضها عامّ لكلّ بلد كقبلة المسلمين ونحوها ، وكالجدي على وجه وكقول أهل الهيئة ، وقول أهل الخبرة على إشكال فيه سيأتي ، وقبل الشروع في بيانها لا بدّ من بيان قاعدة هي كالضابطة في المقام . وهي أنه إذا تعلَّق حكم بموضوع من غير تقييد بالعلم أو الظنّ فمقتضى القاعدة تعلَّقه بالموضوع الواقعي ، والعلم أو الظنّ طريق إليه ، فالمرتبة الأولى لزوم تحصيل العلم ومع عدم إمكانه فالظنّ ، الأقوى ، فالأقوى بأيّ سبب حصل ، سواء ثبتت حجّيته بالخصوص أم لا ، ولذا ترى الفقهاء يذكرون أمارات لم يرد فيها نصّ كأكثر الأمارات أو ورد : ولكن كان ضعيفا سندا أو دلالة كما ورد في أماريّة الجدي ، فالمعيار حصول الظنّ مطلقا . فما يظهر من الشهيد الثاني ( ره ) في الروضة من الإشكال في جعل المشرق على الأيسر والمغرب على الأيمن لأهل العراق بأنّها مخالفة لعلاميّة الجدي ، فكأنّه ( ره ) سلَّم التعبّد بكون الجدي علامة فحكم بلا بديّة توجيه ما يخالفها من العلامات مع أن الأمر ليس كذلك ، بل المناط حصول الظنّ لجهة القبلة ، سواء حصل ممّا ورد به النصّ أم لا . وأقوى ما يحصل به الظنّ القوي لولا دعوى العلم هي القواعد الهيوية التي ذكرها الماتن ( ره ) في أواخر ما ذكره من الأمارات ، ولعلّ وجه تقديمه لأمارة الجدي لكونها منصوصة فكأنّه نوع احترام للنصّ الوارد عنهم عليهم السّلام وإلَّا
مدارك العروة — صفحة 298 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي