تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان ، ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظنّ .
شرح
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 150 .فلو ادّعى بأن النبيّ صلَّى الله عليه وآله كان يعلم محاذاة عين الكعبة ولو كان بعيدا لم يصحّ هذا الادّعاء بالنسبة إلى سائر المسلمين المخاطبين على حدة ، فلم يبق إلَّا احتمال كونهم محاذين لها ، الحاصل من الظنّ بكونهم نحو المسجد أو الحرم . فما يظهر من الماتن ( ره ) من الحكم بالصلاة إلى أربع جوانب عند فرض عدم إمكان تحصيل العلم أو الظنّ لا يخلو من إشكال ، بل منع لكفاية احتمال كون صلاته إلى عين الكعبة إذا كان يعلم أو يظنّ الجهة ، اللَّهمّ إلَّا أن يراد من الظنّ الظنّ بالجهة أو السمت ، لا الظنّ بالكعبة نفسها ، فحينئذ يتوجّه الحكم بلزوم الاحتياط ، فإنّه لو لم يظنّ ذلك كان احتمال محاذاته لعين الكعبة الذي هو المجزي للبعيد بعيدا جدا لصيرورته احتمالا في احتمال كما لا يخفى . [ 1 ] ثمّ أنّه هل تعتبر شهادة العدلين ، وتقوم مقام العلم فيقدّم على الظنّ الحاصل بالأمارات الآتية في المسألة اللَّاحقة ، نظرا إلى أن أدلَّة اعتبارها أم لا ، نظرا إلى أن غاية ما يمكن أن يشهد العدلان الشهادة بأنّ جهة خاصّة محاذية للكعبة ظنّا أو احتمالا ، فيرجع الشهادة إلى الشهادة بالجهة وهي بما هي ليست موضوعة لحكم خاصّ ، بل باعتبار احتمال مطابقتها للواقع ، وهذا المقدار من الاحتمال يحصل لغيرها من الأمارات فلا ترجيح عليها ، بل يرجع إلى قوّة الاحتمال وضعفه ، فكلَّما كان أقوى فهو المتّبع .