غاية الأمر أن المحاذاة تتّسع مع البعد ، وكلَّما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة ، والقول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا وإن كان مرادهم الجهة العرفيّة المسامحيّة ، فلا وجه له .
شرح
نعم ، بناء على الثاني صحّت دعوى عدم اعتبار العلم باتّصال أحد الخطوط إليها ، بل يكفي عدم العلم بخلافه فيكفي استقبال الجهة بالمعنى الذي سمعت منّا .
ومنه يظهر أنّ ما ذكره الماتن ( ره ) بقوله : ( ولا يعتبر اتّصال الخط . . إلخ ) غير خال عن الإشكال كما عرفت ، والتنظير بالإجرام البعيدة في غير محلَّه ، فإنّها لسعتها وكون كثير منها أوسع جرما من جرم الأرض المسكونة أو هو الربع كما هو المعروف عند أهله ، ولازم ذلك تحقّق المحاذاة معها في كلّ نقطة بخلاف المقام فإنّ البعد عن عين الكعبة لا يوجب ازدياد سعة المحاذاة ولا نقصانها ، بل هي على ما عليه باقية ، غاية الأمر أن البعد يوجب سعة فواصل الخطوط من الكعبة إلى الخارج كما بيّناه ، والله العالم .
وكيف كان فلا إشكال في عدم اعتبار العلم بمحاذاة عين الكعبة للبعيد ، بل الظاهر عدم اعتبار الظنّ أيضا لعدم حصوله غالبا ، فكان التكليف به تكليفا بتحصيل ما ليس بحاصل غالبا ، بل يكفي كونه مواجها نحو المسجد لما ذكرنا من أنّه ملازم لاحتمال كونه مواجها لعين الكعبة كما هو مورد الآية فإنّه قد ذكر فيها خطابين ، أحدهما إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله بقوله تعالى : « ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 149 .. ثانيهما : إلى المسلمين بقوله تعالى : « وحَيْثُ ما كُنْتُمْ