تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ » ( 1 )( 1 ) آل عمران / 96 و 97 .. وكان هذا البيت محترما في جميع الأزمان لجميع الناس كما يشعر به قوله تعالى : « وُضِعَ لِلنَّاسِ » وقد صرّح إبراهيم الخليل فيما حكاه الله تعالى عنه بقوله عزّ من قائل : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ » ( 2 )( 2 ) إبراهيم / 37 .وهو الذي بناه إبراهيم بأمره تعالى ، حيث قال : « وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا » الآية ( 3 )( 3 ) البقرة / 127 .. فالاستدلال بالآيات المعبّرة بالشطر على أنّ قبلة البعيد هو الشطر بمعنى الجهة أو الجانب في غير محلَّه مضافا إلى أن ظاهرها مخالف لما ورد من أنّ قبلة النائي هو الحرم ، فإنّ هذه الآيات قد نزلت في المدينة ، ومع ذلك قد أمر الله تعالى بتولَّي الوجه إلى شطر المسجد الحرام ، لا إلى الحرم . نعم ، ما ذكرنا من كون المراد من الشطر هو الجزء لا يحتاج إلى تقدير ، بأن كان المراد تولية الوجه إلى شطر المسجد ليستقبح المعنى واللفظ ، بخلاف ما لو كان الشطر بمعنى الجهة أو الجانب أو النحو فلا يحتاج إلى تقدير حرف الغاية ، لكنّه أهون من توجيهه على ذلك التقدير بإرادة أحد المذكورات مجازا ، فالمجاز لازم على كلّ تقدير ، أمّا بتقدير الحرف أو حمله على خلاف ظاهر اللفظ ، ولعلّ الأوّل أولى ، فتأمّل .