شرح
الآيات والروايات هو أنّ الواجب كون الاستقبال إلى جهة الكعبة عرفا ، غاية الأمر أنّه إذا كان قريبا كان معرفة انحرافه أسهل بخلاف ما إذا كان بعيدا .
نعم ، يمكن أن يقال أن من كان في المسجد الحرام فإحراز جهتها أن يقف محاذيا لها نفسها لا إلى يمينها ولا إلى يسارها ، بحيث لو خرج من مقاديمه خطَّ مستقيم لوصل إليها ولم يخرج عن أحد طرفيها ، ومن كان في الحرم فمعرفة إحراز جهتها الوقوف إلى المسجد لمن لا يعلم أنّه خارج عن محاذاتها وكأنّه جعل طريقا إليها عند عدم العلم ، ومن كان في خارج الحرم فكذلك يعرف جهتها بالوقوف إلى الحرم الذي بالمسجد الذي فيه الكعبة ، لا أنّ المسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لمن كان في خارجه ، وإلَّا يلزم أن يكون القبلة متعدّدة بتعدّد الكعبة والمسجد والحرم مع ضرورة الفقه أو الإسلام على كونها واحدة بحيث صار قول المظهر لاعتقاداته بأن الكعبة قبلتي من الأمور المسلَّمة كما في دعاء العديلة المعروفة ودعاء تلقين الميّت واتفق المسلمون قاطبة مع كثرة اختلافاتهم في المسائل الفقهيّة على أنّ الكعبة قبلة لا غير .
ولعلّ السرّ في التعبير لشطر المسجد الحرام في قوله تعالى : « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » - وقوله عزّ من قائل - : « ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها » - إلى أن قال - : « ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ . . » الآية ( 1 )( 1 ) البقرة / 144 - 150 .هو كون ابتداء