تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
ومنه يظهر الاشكال فيما ذكره في الذكرى من اعتبار الظنّ حيث قال : المراد بالجهة السمت الذي يظنّ الكعبة فيه لا مطلق الجهة كما قال بعض العامّة أنّ الجنوب قبلة لأهل الشمال وبالعكس ، والمشرق قبلة لأهل المغرب وبالعكس ، لأنّا نتيقّن الخروج هنا عن القبلة وهو ممتنع ( انتهى ) . وقد عرفت أن دائرة القبلة ، على ما يستفاد من الآيات والأخبار ، أوسع ممّا ذكر ، وإنّ المناط عدم العلم بكونه خارجا عن محاذاة الكعبة ، وإن جعل هذا التعريف للجهة في الروض أجود التعريفات ، لكن عرفت أنّه تعالى قد أمر بالتوجّه نحو شطر المسجد الحرام على ما اخترناه من كون المراد من الشطر هو الجزء المعهود وهو الكعبة والتوجّه نحوه عرفي ، وقد جعل في الأخبار الطريق إليه القيام محاذيا للحرم ولازم ذلك كفاية الظنّ بكون السّمت الذي قام إليه هو الحرم ولازم ذلك هو احتمال كون المظنون الحرم هو الكعبة ، فما يعتبر فيه الظنّ هو كونه إلى الحرم لا إلى الكعبة ، فالتعبير بقوله السّمت الذي يظنّ كون الكعبة فيه لا يخلو عن إشكال ، ولعلّ ما ذكرناه واخترناه هو مراد المحقّق ( ره ) في المعتبر كما يأتي عبارته . بل يمكن كون مراد الشيخ ( ره ) في الخلاف والنهاية ذلك ، حيث أنّه أفتى بما في الخبرين المتقدّمين من أنّ الحرم قبلة للبعيد ونفي كونها عين الكعبة أو جهتها . قال في الخلاف : الكعبة قبلة لمن كان في المسجد الحرام ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لمن كان خارجا عنه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا القبلة هي الكعبة لا غير ، ثمّ اختلفوا ، فمنهم من قال : كلَّف الإنسان التوجّه إلى عين الكعبة ، ومنهم : من قال : إلى الجهة التي فيها الكعبة وكلا القولين لأصحاب الشافعي . وقال أبو حنيفة : كلَّف الجهة التي فيها الكعبة . دليلنا : إجماع