شرح
ذكرنا يعرف معنى الجهة أيضا ، فالتوجّه يحصل بالقيام محاذيا إلى طرف لا يعلم خروج الكعبة عنه أو يعلم دخولها فيه ، سواء ظنّ كونه محاذيا لها أم لا .
نعم ، لا بدّ أن يكون عالما بكونه واقعا نحو الحرم كي لا يصير عالما بخروج الكعبة عن محاذاته ، كما هو ظاهر قوله تعالى : « وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 143 .فلا محيص في أن يقف بحيث يصدق عرفا أنّه ولَّى وجهه شطر المسجد مع عدم علمه بخروجه منه .
وعلى ما ذكرنا يحمل ما ذكره في المنتهى حيث قال : القبلة هي الكعبة مع الإمكان وإلَّا فجهتها ، ذهب إليه السيد المرتضى واختاره الجمهور كافّة ( انتهى ) .
ألا ترى أنّه لم يعتبر العلم ولا الظنّ ، بل أو كل الأمر إلى الواقع فيحمل على الصدق العرفي .
ومنه يعلم أنّ ما ذكره في التذكرة لا يخلو عن مناقشة ، بل منع ، قال : فالجهة نريد بها هيهنا ما يظنّ أنه الكعبة حتى لو ظنّ خروجه عنها لم يصحّ ، وقال أبو حنيفة : المشرق قبلة لأهل المغرب ، والعكس والمغرب قبلة لأهل الشّام وبالعكس ، وهو غلط ( انتهى ) .
وجه المنع عدم اعتبار إحراز أنّه إلى الكعبة ، بل المناط عدم العلم بخروجه عنها .
وبعبارة أخرى يكفي إحرازه بأنّه إلى الحرم الذي يحتمل كونه ملازما لكونه إلى الكعبة ، فالمعتبر إحراز التوجّه إلى الحرم الملازم لاحتمال كونه إلى الكعبة ، ولو كان مترددا في كونه متوجّها إليها .