شرح
تجاهه ( انتهى ) .
وفي المجمع : سميت القبلة لأنّ المصلَّي يقابلها وتقابله ( انتهى ) .
ولا حاجة إلى ذكر كلمات أهل اللغة مع معلوميّة المراد ، فأصل القبلة اسم لما يستقبل إليه ، أي يتوجّه إليه كما يشير إلى قوله تعالى في سورة البقرة : « ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » الآية ( 1 )( 1 ) البقرة / 148 .، فإن الظاهر أنّها إشارة إلى قبلة كلّ فريق من اليهود والنّصارى والمسلمين ، فإنّه لا شبهة في أنّ لأهل الكتاب قبلة مستقلَّة كانوا يتوجّهون إليها حين عبادتهم مشرقا أو مغربا ، ولذا قال الله تعريضا عليهم : « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ » الآية ( 2 )( 2 ) البقرة / 177 .، وقال تعالى : « ولَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ » الآية ( 3 )( 3 ) البقرة / 145 .، فالإخبار بقوله تعالى : « ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ » مع التعبير بالقبلة مرّة أو المشرق والمغرب أخرى أعظم شاهد على أن المراد من القبلة ما يتوجّه إليه ، لا أنّها اسم للكعبة كما قيل ، بل الظاهر أنّ الوجه في تسميتها قبلة أحيانا كما في بعض الأخبار هو كونها ممّا يتوجّه إليه لا أنّ الكعبة وضعت لذلك أو القبلة للكعبة ، وعلى هذا المعنى يحمل قوله تعالى : « وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ » الآية ( 4 )( 4 ) البقرة / 143 .، فإنّ الظاهر من القبلة التي كان صلَّى