مقدار ركعة أو أزيد ، ولو صلَّى قبل البلوغ ثمّ بلغ في أثناء الوقت فالأقوى كفايتها وعدم وجوب إعادتها ، وإن كان أحوط ، وكذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة .
شرح
بمقدار أداء الركعة وبين عدم كونه مكلَّفا إلَّا في ذلك الوقت كما مثّل به في المتن .
ودعوى أنّه متوجّه إلى المكلَّف من أوّل الوقت كما يشعر بها التعبير بالإدراك الظاهر في أنّه كان مكلَّفا قبل ذلك ، مدفوعة بأنّه بعد عدم الفرق في التكليف المتوجّه إليه فعلا بين المكلَّف وغيره لا وجه لاتباع هذا الإشعار أو الظهور ، بل إشعاره أيضا في ذلك ممنوع فضلا عن الظهور .
وأمّا ما ذكره من فرض بلوغه في أثناء الصلاة فهو مبني على أمرين :
أحدهما : شرعيّة عبادات الصبي كما هو الأظهر من الأخبار كما يأتي في محلَّه إن شاء الله تعالى .
ثانيهما : عدم المعارضة بين قصد الندب في أولها والوجوب في باقيها نظير ما إذا شرع في الصلاة على الميّت بقصد الوجوب ثمّ بان في أثنائها أنّه قد صلَّى عليه فإنّه ينوي بباقيها الندب بناء على جواز تعدّد الصلاة ، أمّا مطلقا أو في الجملة أو نوى الندب بعد أن شرع آخر بناء على وجوب نيّة الندب بمجرّد الشروع فيها ولو قبل الفراغ ، ففي المقام ينوي بباقيها الوجوب نظير الصوم إذا بلغ في أثناء اليوم ومرجعه صيرورة ما أتى به أولا بعنوان الندب واجبا من الأوّل لا من حينه .
وتحقيق أصل المسألة والسرّ في عدم القدح في ذلك هو عدم تأثير نيّة الوجوب أو الندب في تغيير ماهيّة الشيء بما هي هي ، بل المغيّر هو نيّة تبديل العنوان إلى عنوان آخر كعنواني الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح حيث أنّه إذا عدل من إحداهما إلى الأخرى تصير ماهيّة أخرى غير ما هي عليها ونيّة الندب والوجوب لا تغيّر عنوان المنوي ، بل هي على التحقيق من سنخ الإرادة الملزمة