وذهب بعضهم إلى كفاية مضي مقدار الطهارة والصلاة في الوجوب وإن لم تكن سائر المقدّمات حاصلة ، والأقوى الأوّل ، وإن كان هذا القول أحوط .
شرح
المقدار ولو خرج عن قابلية التكليف عقلا بالجنون أو الإغماء ، أو شرعا بالحيض ونحوه ، أو عن فعليّته كالنوم الغالب في جميع الوقت تصير الصلاة في حقّه من الواجبات المضيّقة ، فيجب المبادرة إليها ، ويختلف ذلك باختلاف حاله في توجّه التكليف وعدمه ، سفرا وحضرا ، أو قائما وقاعدا ، أو صحيحا ومريضا ، ولا كلام في هذا كلَّه .
إنّما الكلام فيما نقله الماتن ( ره ) عن بعضهم من كفاية مضي مقدار الطهارة من الحدث فقط والصلاة في وجوب القضاء من دون احتياج إلى اعتبار باقي المقدّمات ، وهو ظاهر عبارة المنتهى مدّعيا عليه عدم الخلاف ، قال : ويجب قضاء الفائتة من الفرائض اليومية على كلّ من فاته بالغا عاقلا متمكَّنا من الطهور بغير خلاف بين أهل العلم ( انتهى ) . فإنّه لم يعتبر في كلامه غير التمكَّن من الطهور كالستر وإباحة المكان ونحوها ، إلَّا أن يقال أن الوجه في هذا التعبير عدم احتياج غير الطهارة إلى صرف زمان غير زمان الصلاة عاريا على مكان مغصوب لم تكن أولى من الصلاة ساترا لعورته على مكان مباح .
وهذا بخلاف الطهارة حيث أنّها عمل خارجي يتوقّف على مضي زمان يتمكَّن فيه من ذلك ، هذا مع أن ما ورد من نفي الصلاة بدونه هو الطهارة حيث قال :
لا صلاة إلَّا بطهور ولم يرد في غيرها من الشرائط كالستر وإباحة المكان ، ولذا أفتى غير واحد بسقوط الصلاة عن فاقد الطهورين .
بخلاف فقد سائر الشرائط لوجوب إتيانها على كلّ حال كما ورد أو قيل أنّها