بالشكّ لا يكفي في الحكم بالصحّة إلَّا إذا كان حين الشك عالما بدخول الوقت إذ لا أقل من أنّه يدخل تحت المسألة المتقدّمة من الصحّة مع دخول الوقت في الأثناء .
شرح
الأمر الثاني في المسألة الأولى هو بقاء تلك الحالة مستمرة إلى آخر الصلاة بحيث لا تتبدّل إلى حالة أخرى من الشكّ ، أو الظنّ أو العلم على خلافه فإنّه مأخوذ على وجه الطريقة لا الموضوعية ، والطريق إذا شكّ فيه في أثناء السير إلى المقصد يصير سببا لتحير السائر فلا يصحّ ترتيب أثره عليه إلَّا بدليل تعبّدي ، فلو تيقّن الدخول فشرع ثمّ شكّ لا يكفي في الصحّة .
نعم ، لو شكّ في أن هذا الذي أتى به من الصلاة كان في الوقت أم لا ، مع العلم بدخوله فعلا يدخل في المسألة المتقدّمة من دخوله في أثنائها ، وقد مر دلالة رواية إسماعيل على الصحّة .
هذا ولو حصل الشك بعد الفراغ بمعنى أنّه شكّ بعده في أنّه كان شروعه في العمل بعد دخول الوقت على نحو الشك الذي كان قبله ، يشكل الحكم بالصحّة ولو كان فعلا متيقّنا للدخول لعدم الطريق إلى إثباتها بعد فرض تبدّل يقينه الأوّل بالشك ، وحجّية الشك الساري غير ثابتة لو لم تثبت عدمها بمقتضى أصالة العدم لعدم شمول أدلَّة الاستصحاب عقلية ونقلية .
وبالجملة يعتبر في استمرار آثار العلم عليه بقائه مستمرا من غير تبدّل إلى شيء آخر حدوثا وبقاء فكما إذا تزوّج من الأوّل ولا يصحّ الدخول فيها ، فكذا إذا حدث التردّد من غير فرق بين كونه من الأوّل متيقنا بالدخول ، ثمّ حصل الترديد أو غافلا وشرع فيها غفلة ثمّ تردّد في الأثناء أو بعدها ولم يعلم بدخوله في جزء منها .
ففي جميع هذه الصور يحكم ببطلان الصلاة عمدا بمقتضى القاعدة التي أشرنا إليها في أوّل المسألة الثالثة والمخرج منها هو ما إذا تيقّن بالدخول في الأثناء