شرح
الصّادق عليه السّلام أنّهم أشدّ مواظبة من غيرهم .
وكذا ما رواه في الوسائل عن محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره عن سعيد الأعرج ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام وهو مغضب وعنده جماعة من أصحابنا ، وهو يقول : تصلَّون قبل أن تزول الشّمس ؟ قال : وهم سكوت . فقلت :
أصلحك الله ما نصلَّي حتّى يؤذّن مؤذّن مكَّة . قال : فلا بأس ، أمّا أنّه إذا أذّن فقد زالت الشّمس ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 9 من أبواب الأذان والإقامة ج 4 ، ص 619 ..
ولعلّ مؤذّن مكَّة كان شخصا معروفا معهودا بأنّه مؤذّن مكَّة ، وإلَّا فالظاهر أن السؤال من الصّادق عليه السّلام كان في المدينة ، وكيف يصلَّون بها إذا أذّن مؤذّن مكَّة بمكة فلا بدّ أن يحمل إمّا على أن السؤال كان بمكَّة وهو خلاف الظاهر من وجوه :
منها : قوله : دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام ، فإنّه ظاهر في أنّه عليه السّلام كان في منزله والنّاس يدخلون عليه .
ومنها : مذمّته عليه السّلام بأنّكم تصلَّون قبل الزوال ، خطابا لأصحابه فإنه ظاهر في أنّهم كانوا يستمرّون على ذلك وأصحابه إنّما كانوا بالمدينة لا بمكَّة .
ومنها : جوابهم بقولهم : ما نصلَّي حتّى يؤذّن مؤذّن مكَّة ، فلو كانوا كلَّهم بمكَّة لكان المناسب أن يجيبوا حتّى يؤذّن مؤذّن هذا البلد ، فتأمّل .
وكيف كان فلا دلالة فيها إلَّا على حجّية أذان مؤذّن مكَّة فلعلَّه كان يؤذّن في وقت يقطع بدخول الوقت فيترتّب عليه أنّه كلّ من كان كذلك فحكمه حكم