شرح
فلو كانوا أشدّ مواظبة من الشيعة على الوقت لم يكن وقع لهذا السؤال والجواب كما هو مفروض السؤال إلَّا أن يقال أن في أذان يوم الجمعة خصوصية اقتضت السؤال عن الصلاة فيها وإلَّا لم يكن وجه للتقييد بيومها .
وظنّي - وإن كان ظني لا يغني عن الواقع شيئا - أن تلك الخصوصية التزامهم بحضور جماعة النّاس للتقيّة واقتدائهم بهم في يوم الجمعة بخلاف سائر الأيام لعدم وجوب الحضور وإن كان مستحبا ، فحكم عليه السّلام بأنّه كما يصحّ أصل الصلاة تقيّة فكذا تصحّ من حيث الوقت لأنّ الأمر في ذلك اليوم مفوّض إليهم حسب سلطنتهم على إقامة الجماعة ، فيرجع الكلام إلى جواز الاكتفاء بأذانهم يوم الجمعة تقيّة وبضميمة الرواية يعلم أنّه لا قدح من هذا الحيث لشدّة مواظبتهم على وقتها فلا إطلاق في قوله عليه السّلام : ( إنّما ذلك على المؤذنين ) بل يكون اللَّام في المؤذّنين للعهد لا للجنس فيرجع الكلام إلى توثيقه عليه السّلام لهم في أذانهم بمعنى أنّهم يؤذّنون عند دخول الوقت خصوصا في غير المغرب الذي لا خلاف بينهم وبين الأئمّة عليهم السّلام في أوّله .
وعلى هذا المعنى يحمل ما رواه الحميري في قرب الإسناد بإسناده عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل صلَّى الفجر في يوم غيم أو في بيت وأذّن المؤذّن وقعد وأطال الجلوس حتّى شكّ فلم يدر هل طلع الفجر أم لا فظنّ أن المؤذّن لا يؤذّن حتى يطلع الفجر ، قال : أجزأهم أذانهم ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 4 من أبواب الأذان والإقامة ج 4 ، ص 618 ..
فإن الظاهر أن الضمير في أذانهم يرجع إلى أذان النّاس المعهودين الذين حكم