شرح
في الأثناء وإطلاق العبارة شامل لصورة التمكَّن من العلم أيضا .
وأوضح من ذلك عبارة النهاية ، قال : ولا يجوز لأحد أن يدخل في الصلاة إلَّا بعد حصول العلم بدخول وقتها أو أنّه يغلب على ظنّه ذلك ( انتهى ) .
فإنّه كالصريح في حجّية الظنّ مطلقا ، ونحو عبارة المقنعة عبارة سلار بن عبد العزيز في المراسم وابن حمزة في الوسيلة ، بل هو ظاهر نكت النهاية حيث قال :
ولا تصحّ الصلاة مع دخول الوقت إلَّا لمن شرع ظانا دخول الوقت عملا بالرواية ، وخالف فيه علم الهدى ( انتهى ) . والمراد من قوله : لا تصح ، عدم صحّتها إذا شرع فيها قبل الوقت عامدا أو ناسيا كما يعلم بالمراجعة إلى النكت .
وهذه العبارات وإن كانت مطلقة إلَّا أنّه لا بدّ من توجيهها ، ولذا صرّح في المبسوط بعدم جواز قبول قول غيره إذا كانت حاسّته صحيحة في دخول الوقت ، حيث قال : وأمّا مع زوال الأعذار وكون السّماء مصحية وصحّة حاسّته لا يجوز أن يقبل قول غيره في دخول الوقت ، فإن كان ممّن لا طريق له إلى معرفة ذلك استظهره حتّى يغلب على ظنّه دخول الوقت ويصلَّي إذ ذاك ، وحكم المحبوس بحيث لا يهتدي إلى الزوال والأوقات حكم الأعمى سواء ( انتهى ) ، وأطلق الباقون ، ففي السرائر : فإنّ شكّ لغيم أو غيره استظهر حتّى يزول الريب عنه في دخوله ( انتهى ) .
وفي المعتبر : لو أخبره العدل عن علم بالوقت ولا طريق له سواه بنى على خبره ولو كان له طريق لم يبق لأنّ الظنّ بدل عن العلم فيشترط عدم الطريق إليه .
وفي المنتهى : لو كان له طريق إلى العلم لم يجز له التعويل على الظنّ لأنّه لا يؤمن معه الخطأ وترك ما يؤمن معه الخطأ به قبيح عقلا ( انتهى ) .