شرح
في عالم الوجود المقابلة بالمثل لا التعطيل كما ورد ( 1 )( 1 ) نقل إلى المعنى .: أن الشيطان يبثّ ذرّيّته بين النّاس عند الغروب فبادروا بالخروج من السوق ( 2 )( 2 ) مستفاد من حديث 1 و 2 من أبواب آداب التجارة من الوسائل ج 12 ، ص 344 .، فالمبادرة إلى الخروج مقابلة بالمثل وهو ديدن العقلاء ودأبهم حيث يقاومون في مقابل العدو لا أنّهم يوكلون الأمر إليه ، ولذا ورد الأمر بسرعة إتيان المغرب في أوّل وقتها مع أنّه أحد الأوقات الثلاثة .
وبالجملة يعرف من عرف مذاق أهل البيت عليهم السّلام أنّهم لا يعلَّلون النهي عن الصلاة التي هي خير موضوع بمثل هذه التعليلات العليلة ، فلا يبعد أن يكون أصل هذه العلَّة من العامة فصدرت منهم تقيّة ( 3 )( 3 ) ولقد راجعت بعد تنبّهي لهذا بتوفيق اللَّه تعالى كتاب الحدائق فرأيت أنّه ( ره ) نقل عن سيّد المدارك أنّه ( ره ) حكى عن المفيد ( ره ) ما يقرب لما تنبّهت فخطر ببالي أن الأولى نقل كلامه المحكي فإن كلام من هو من أعاظم العلماء كثّر اللَّه أمثالهم أوقع في النفوس بقبوله من كلام من هو أصغر من أصاغر الطلبة ، قال في محكي المدارك بعد نقل الرواية الآتية عن محمّد بن عثمان العمري : ولولا قطع الرواية ظاهرا لتعيّن المصير إلى ما تضمّنته .
وحمل أخبار النهي على التقيّة لموافقتها لمذهب العامة وأخبارهم ، وقد أكثر الفقيه الجليل محمّد بن محمّد بن النّعمان في كتابه المسمّى بأفعل لا تفعل من التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقال : أنّهم كثيرا ما يخبرون عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بتحريم شيء لعلَّة ، والعلَّة خطأ لا يجوز أن يتكلَّم به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ولا يحرم اللَّه من قبلها شيئا فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصّلاة في وقتين عند طلوع الشّمس حتّى يتمّ طلوعها وعند غروبها ولولا أن علَّة النهي أنّها تطلع وتغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جائزا فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوّله وآخره فاسد فسد الجميع ، وهذا جهل من قائله والأنبياء لا تجهل فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوّع جائز ( انتهى ما حكاه في الحدائق عن المدارك ) ، لكن هذا الكلام من المفيد ( ره ) مناف لما أفتى به في المقنعة من الحكم بكراهتها عند طلوع الشّمس وغروبها ، كما يأتي ، واللَّه العالم .، أو يكون الغرض الأصلي